فهرس الكتاب

الصفحة 2239 من 2809

بين السماوات والأرض"."

وفي أخرى قال:"إني نعست فاستثقلت نومًا فرأيت ربي في أحسن صورة قال"

فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد"."

ورواه أيضًا قتادة عن أبي قلابة ، فهذا تبيين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما جعل الله - جل

ذكره - في قلبه من حكمته ، وملأ منه صدره من نوره ونبوته وعلمه من علمه ، وأمَّا

القرآن فعرض من الإنباء عن اختصام الملأ الأعلى عرضًا من اختصامهم آخر ، وهو

ما وصل به قوله: (مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ(69) .

(إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ(71) . فذكر الأمر

بالسجود ائتمامًا بآدم وطاعة لأمر الله - جل ذكره - ومسارعة الملائكة عليهم

السلام إلى امتثال الأمر ، وإباء إبليس لعنه الله ، وكان إبليس يومئذٍ في جملة الملائكة

قبل المحنة بالأمر بالسجود ، ولم يكن بعد أبلسه ولا أْبعده من ملكوت السماء ولا

أهبط من العلو ، فكان ذلك اختصام من الملأ الأعلى عرضه إليه القرآن ، وهو أصل

لما علمه - صلوات الله وسلامه عليه - المعبر عنه بقوله:"فعلمت ما بين المشرق"

والمغرب"أعني: إباءه عن السجود ومحاجته ، واشتراطه لنفسه بعد الإغواء الذي"

حاق به . وسجود الملائكة - عليهم السلام - وطاعتهم في ذلك ومسارعتهم إليه ،

ولتعليمه آدم - عليه السَّلام - الأسماء كلها ، ثم عرضهم على الملائكة ، إلى قوله: (أَلَمْ أَقُلْ

لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33)

أصل ومنبعث لما علمه إياه في السماوات والأرض .

وفي قوله: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ(1) . منتظم لأنواع الذكر الذي في

القرآن كله ، وبخاصة ما في هذه السورة يدور علم ذلك في الإنباء على قوله: (مَا

كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) . وأن المراد به: إثبات النبوة

لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبذلك صح ما جاء به وبما جاء به صحت نبوته ، فافهم .

(قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ(75)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت