بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) .
نظم بذلك قوله: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ...(10)
كانت امرأة نوح اللَّه كافرة ، وامرأة لوط كانت منافقة ، فكان لها نظر
إلى الكفرة ونظر إلى لوط - عليه السلام - وأهل بيته .
قال الله - عز من قائل: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(35)
هم: لوط - عليه السلام - وبناته (فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ(36) .
هو: لوط وبناته وزوجه ، فلما أخرج أهل البيت وأمرهم الله ألَّا يلتفت أحد منهم ،
فالتفتت المرأة فمسخت لذلك تمثالًا مالحًا ، قال الله - عز وجل -: (إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ
الْغَابِرِينَ (83) . فلم ينفع المؤمنان الكريمان على ربهما امرأتيهما ولا
أغنيا عنهما من الله شيئا .
أتبع ذلك ما هو منتظم المعنى به قوله - عز وجل -: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ
فِرْعَوْنَ ... (11) . هذه مؤمنة كانت تحت كافر لم يضرها زوجها بكفره ولا
انتفع بإيمانها (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ(21) .
ثم قال: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ ...(12) . هذه في مقابلة امرأة لوط - عليه السلام -(الَّتِي أَحْصَنَتْ
فَرْجَهَا)يعني: مريم هذه صديقة ، رفعت في درجات الزلف وعلت إلى الإيمان
العلي ، يقول الله - جل ثناؤه:(فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ
وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ)فذاك كفر نفاق وما هو أكبر منه ، وهذا إيمان ثم
إيمان في إيمان وطهارة وعبادة ، فعوفيت واستخلصت ، وأتم عليها رب العالمين
النعمة .