فهرس الكتاب

الصفحة 2642 من 2809

بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) .

نظم بذلك قوله: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ...(10)

كانت امرأة نوح اللَّه كافرة ، وامرأة لوط كانت منافقة ، فكان لها نظر

إلى الكفرة ونظر إلى لوط - عليه السلام - وأهل بيته .

قال الله - عز من قائل: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(35)

هم: لوط - عليه السلام - وبناته (فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ(36) .

هو: لوط وبناته وزوجه ، فلما أخرج أهل البيت وأمرهم الله ألَّا يلتفت أحد منهم ،

فالتفتت المرأة فمسخت لذلك تمثالًا مالحًا ، قال الله - عز وجل -: (إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ

الْغَابِرِينَ (83) . فلم ينفع المؤمنان الكريمان على ربهما امرأتيهما ولا

أغنيا عنهما من الله شيئا .

أتبع ذلك ما هو منتظم المعنى به قوله - عز وجل -: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ

فِرْعَوْنَ ... (11) . هذه مؤمنة كانت تحت كافر لم يضرها زوجها بكفره ولا

انتفع بإيمانها (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ(21) .

ثم قال: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ ...(12) . هذه في مقابلة امرأة لوط - عليه السلام -(الَّتِي أَحْصَنَتْ

فَرْجَهَا)يعني: مريم هذه صديقة ، رفعت في درجات الزلف وعلت إلى الإيمان

العلي ، يقول الله - جل ثناؤه:(فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ

وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ)فذاك كفر نفاق وما هو أكبر منه ، وهذا إيمان ثم

إيمان في إيمان وطهارة وعبادة ، فعوفيت واستخلصت ، وأتم عليها رب العالمين

النعمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت