موقت مؤجل ، فهو آية على إتيان الساعة واليوم الآخر وبخاصة الليل والنهار ، فإن
في انقضاء النهار إتيان الليل ، وبانقضاء الليل إتيان النهار .
وكل موجودات الخليقة فلها كتاب ، وكل كتاب فمؤجل بأجل مسمى ، فإذًا كل
ما في الدنيا مؤذن بانقراضها وبإتيان الآخرة ، وبخاصة في العبرة النهار ، فاجعل
معلومات ما فيه العلم بلقاء الله جل ذكره لما فيه من موجود الشمس ، لذلك قال
جلَّ قوله: (لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) وقد تقدم الكلام في قوله جلَّ
قوله: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا . . . ) الآيتين .
(فصل)
سبيل العبرة بجريان الشمس والقمر والنجوم ، واختلاف الليل والنهار انقضاء
الآجال وتمام الأوقات ، وتعاقب اليالي والأيام والشهور والأعوام ، وقد تقدمت
إثارة إلى المطلوب الأعلى .
ثم قال وقوله الحق: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ...(3)
مد الأرض على الماء: تحملها قدرته ، ثم أرسى الجبال فوقها ألا تميد
بما عليها نصبها على المقدار المراد بها ، وجعل قننها وزن مدار الشمس والقمر
والنجوم بسير مقدر ، وارتفاع وانحطاط يكون عنه الليل والنهار ظاهرًا وباطنًا ، وتدبير
الأمر المراد منها به كذلك ما فوق ذلك إلى العرش العظيم كل على مقدار ما شاءه
ثم قال جلَّ قوله: (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)
رجع إلى الإخبار عن هذه الأرض وإنباته فيها من كل الثمرات ، وقوله:(زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ)معنى ذلك والله أعلم: إن كل ما ينوب مناب غيره فهو لذلك الغير زوج ،
كالذكر والأنثى ، والليل والنهار ، والساعات والأيام ، وكل ما يخلف بعضه بعضًا
ليس الأضداد ، فإنها ليست بأرواحِ لأضدادها ، سمى تبارك وتعالى هذا وما يقع عليه
معناه زوجًا ، كقوله جل قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
كَرِيمٍ (7) . وقوله جلَّ قوله: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا
فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) . وقوله جل ذكره: (وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا(8) .