فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 2809

موقت مؤجل ، فهو آية على إتيان الساعة واليوم الآخر وبخاصة الليل والنهار ، فإن

في انقضاء النهار إتيان الليل ، وبانقضاء الليل إتيان النهار .

وكل موجودات الخليقة فلها كتاب ، وكل كتاب فمؤجل بأجل مسمى ، فإذًا كل

ما في الدنيا مؤذن بانقراضها وبإتيان الآخرة ، وبخاصة في العبرة النهار ، فاجعل

معلومات ما فيه العلم بلقاء الله جل ذكره لما فيه من موجود الشمس ، لذلك قال

جلَّ قوله: (لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) وقد تقدم الكلام في قوله جلَّ

قوله: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا . . . ) الآيتين .

(فصل)

سبيل العبرة بجريان الشمس والقمر والنجوم ، واختلاف الليل والنهار انقضاء

الآجال وتمام الأوقات ، وتعاقب اليالي والأيام والشهور والأعوام ، وقد تقدمت

إثارة إلى المطلوب الأعلى .

ثم قال وقوله الحق: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ...(3)

مد الأرض على الماء: تحملها قدرته ، ثم أرسى الجبال فوقها ألا تميد

بما عليها نصبها على المقدار المراد بها ، وجعل قننها وزن مدار الشمس والقمر

والنجوم بسير مقدر ، وارتفاع وانحطاط يكون عنه الليل والنهار ظاهرًا وباطنًا ، وتدبير

الأمر المراد منها به كذلك ما فوق ذلك إلى العرش العظيم كل على مقدار ما شاءه

ثم قال جلَّ قوله: (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)

رجع إلى الإخبار عن هذه الأرض وإنباته فيها من كل الثمرات ، وقوله:(زَوْجَيْنِ

اثْنَيْنِ)معنى ذلك والله أعلم: إن كل ما ينوب مناب غيره فهو لذلك الغير زوج ،

كالذكر والأنثى ، والليل والنهار ، والساعات والأيام ، وكل ما يخلف بعضه بعضًا

ليس الأضداد ، فإنها ليست بأرواحِ لأضدادها ، سمى تبارك وتعالى هذا وما يقع عليه

معناه زوجًا ، كقوله جل قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ

كَرِيمٍ (7) . وقوله جلَّ قوله: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا

فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) . وقوله جل ذكره: (وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا(8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت