فهرس الكتاب

الصفحة 2673 من 2809

معروشات والطيبات ومن كل الثمرات ، فكما خلقناهم من الدار الآخرة كذلك إليها

نعبدهم ، ألم يروا أنا خلقناهم من تراب فنردهم إلى التراب ، فكذلك لما خلقناهم

عن الدار الآخرة نرجعهم ، ثم لا يدخل الجنة إلا من آمن بها وعمل صالحًا ، ولا

يدخل النار فيما هنالك إلا من أبى وشرد وكفر النعمة وبطر الحق .

نظم بذلك ما هو بيان له قوله - جل من قائل: (فَلَا ...(40) . هذا رد لقولهم وتكذيب

لطمعهم (أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ) ذكر - جلَّ ذكره وتعالى

جده - بموضع منبعث الفتح والفيح عن الدار الآخرة زائد الجزاءين والمنبئ عن

حقيقة الثوابين ، وقد تقدم الكلام على أن تقسيمه وحكمته في ذلك على مواقع

النجوم ، وأنها نجوم المنازل ، وهي أيضًا نجوم تنزيل القرآن والوحي المنزل على

وافد الآخرة المنذر بعذاب ما هنالك المبشر بثوابه .

ثم قال - عز من قائل: (إِنَّا لَقَادِرُونَ(40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ ... (41) . أي: نذهب

بهم ونخلف بعدهم من هو خير منهم ، ثم قال - عز من قائل:(وَمَا نَحْنُ

بِمَسْبُوقِينَ)أي: إذا أمتناهم على أن نبدل أمثالهم يحمل عليها

وفيها ذواتهم في دار البرزخ لنذيقهم عذابًا دون العذاب الأكبر وفوق عذاب الدنيا

في الخزي والشدة والألم ، أشار بقوله: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) إلى

ما ينالهم ويلقونه من الحق اليقين .

نظم بذلك قوله - عز من قائل: (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا ...(42) . أي: (حَتَّى)

يأتيهم الموت فيلاقوا (يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) إما بالموت فيفضون

فيه إلى دار البرزخ ، وإما يوم البعث ، وهو اليوم الله - جلَّ جلالُه - فيه (يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ

سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) . شبههم في إجابتهم داعي الله

يومئذٍ وسيرهم كأنهم في يوم عيدهم قد انقلبوا من جمعهم ذلك إلى أنصابهم

ومذ ابحهم .

ثم أخذ يصف حالهم يومئذٍ في ذلك بقوده: (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ...(44)

يقال لهم: (ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت