فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 2809

الهلاك جهلًا وطيشًا ، شبههم - جلَّ جلالُه - هنا بالغنم ينعق بها راعيها ولا تعقل من نعقه سواء

أنها تسمع صوتًا لا يفهم .

وفي غير هذا الموضع حطهم درجة عن فهم الأنعام ؛ إذ الأنعام قد ألهمت نداء

راعيها وزجره ، فهي على الأغلب تنزجر وترجع ، وإن كان قد وصفها - جلَّ جلالُه - بأنها لا

تعقل ؛ لذلك وصفهم بالصمم والبكم والعمَى ، وإنهم لا يعقلون ، والفراش لم يلهم

إلى ذلك ، وإنما عندهم التصميم دون الازدجار ، فأخبر جل وعلا عن أولئك

الممثلين بالفراش بأنهم لا يرجعون ، ومن إغراقهم في استحقاق اسم الذي وصفهم

به أن الأنعام ليست بموصوفة بالعقل وهي مع ذلك تنزجر ، ولا ينتفعون بصفاتهم .

قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ ...(172)

إلى قوله: (غَفُورٌ رَحِيمٌ) أباح - جلَّ جلالُه - لجميع الناس أن

يأكلوا ، وضمنه لهم بشريطة العبادة لله والإخلاص له والإيمان بقوله - عز وجل -:(وَاشْكُرُوا

لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ).

وجميع الناس في الأرض بمنزلة أبيهم آدم - عليه السلام - خلقه الله - جلَّ جلالُه - وأدخله الجنة

وزوجه وقال لهما: (وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ)

وموضع النهي لهم على الإجمال هو ألا يطيعوا الشيطان ولا يتبعوا

خطواته ، وخاطب - عز وجل - المؤمنين بأن يأكلوا من طيبات ما رزقهم ، وأن يشكروا الله

ربهم ، فإن كان هذا الخطاب لجملة المؤمنين فهو محمول على أن جملتهم خليفة

أبيهم آدم - عليه السلام - في الأرض ، وتبقى عليهم خصوصية ملك الأملاك .

وأقام الأربعة المنصوص عليها بالتحريم على جملة المؤمنين مقام تحريم

الشجرة في الجنة على آدم - عليه السلام - والأربعة هي: الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهِلَّ

لغير الله تعالى .

وعلل جلَّ ذكره تحريم أكل الخنزير بأنه رجس ، ونص على الخمر بأنها

رجس ، وكذلك على الأنصاب والأزلام ، ونص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحُمر الأهلية

بأنها رجس ، فحيثما كان الرجس فمحرم سوى ما أجازته الأملاك بوجه صحيح ؛

فهو محرم على غير المالك إلا بطيب نفس مالكه ، ثم قد فتح الاضطرار إباحته على

وجه ما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت