بالطغيان عليه في نعمه عليكم فكان ما قضَه الله جلَّ ذكره من أمرهم .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ
فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ ... (54)
جاء في التفسير أن هذا الأمر أمر عزم بأن يقتلوا
أنفسهم ، وأنهم قتلوا بعضهم بعضا وكذا جاء في كتب أهل الكتاب ، فالله أعلم أكان
ذلك أم لا؟ آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل إليهم ، وسلمنا لما هو الحق من عند ربنا ،
وكتاب الله أعظم فاصل وأكبر شاهد ، والمهيمن على ما جاء قبله من كتاب .
وربما كان ذلك عبارة عن التوبة إلى الله ، والإنحاء على الأنفس بوظائف
العبادات والتشديد عليها ، والتنكيل بالكسر لها ، ومعها ما لها حتى ترضى بما
عليها ، يدل على ذلك قوله لمتخذي العجل: ( فَتَابَ عَلَيكم ) ولو قتلوا
فهلكوا لم يقل جل قوله: ( فَتابَ عَليكم ) بل كان يقول: فغفر لهم .
وقد أبقى - جلَّ جلالُه - في حقنا وله الحمد على ذلك ، فجعل سنة التوبة ذبح النفوس
بالكسر لها والمنع من شهواتها حتى ترجع إلى ما يرضي ربها ، وذلك في الاعتبار
موت في حق المذنب من الحال التي كان عليها من كسب الذنب ، كما التوبة حياة
في التائب عن موت الذنب ، وجعل - عز وجل - من عقوبة متأخرهم على ذلك أن يكون
خروج الدجال - لعنه الله - فيهم ومنهم ، وإنهم متبعوه وناصروه كفرًا زائدا إلى
كفرهم كما كفروا به أولًا ، وإنهم متبعوه ، والممتحنون من أجله المقتولون حقًّا
بحكم الله - جلَّ جلالُه - وحكم رسوله - عليه السلام - عيسى ابن مريم .
وكما يصيب بركة السلف الخلف كذلك يشقى الخلف بشؤم السلف ، نفعنا الله
بصالح سلفنا ، ورزقنا بركة يسر انقيادهم لنبيهم - صلى الله عليه وسلم - وحسن تأتيهم ، وأن يغفر لنا
(وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا [غِلًّا] لِلَّذِينَ آمَنُوا) ربنا وربهم
وهو الرؤوف الرحيم .
وقرأها قتادة:"فاقتالوا أنفسكم"من الإقالة ، كذلك قولهم: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ (156) .
(أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) فأخذت أولئك الصاعقة بظلمهم حيث لم