فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 2809

بالطغيان عليه في نعمه عليكم فكان ما قضَه الله جلَّ ذكره من أمرهم .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ

فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ ... (54)

جاء في التفسير أن هذا الأمر أمر عزم بأن يقتلوا

أنفسهم ، وأنهم قتلوا بعضهم بعضا وكذا جاء في كتب أهل الكتاب ، فالله أعلم أكان

ذلك أم لا؟ آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل إليهم ، وسلمنا لما هو الحق من عند ربنا ،

وكتاب الله أعظم فاصل وأكبر شاهد ، والمهيمن على ما جاء قبله من كتاب .

وربما كان ذلك عبارة عن التوبة إلى الله ، والإنحاء على الأنفس بوظائف

العبادات والتشديد عليها ، والتنكيل بالكسر لها ، ومعها ما لها حتى ترضى بما

عليها ، يدل على ذلك قوله لمتخذي العجل: ( فَتَابَ عَلَيكم ) ولو قتلوا

فهلكوا لم يقل جل قوله: ( فَتابَ عَليكم ) بل كان يقول: فغفر لهم .

وقد أبقى - جلَّ جلالُه - في حقنا وله الحمد على ذلك ، فجعل سنة التوبة ذبح النفوس

بالكسر لها والمنع من شهواتها حتى ترجع إلى ما يرضي ربها ، وذلك في الاعتبار

موت في حق المذنب من الحال التي كان عليها من كسب الذنب ، كما التوبة حياة

في التائب عن موت الذنب ، وجعل - عز وجل - من عقوبة متأخرهم على ذلك أن يكون

خروج الدجال - لعنه الله - فيهم ومنهم ، وإنهم متبعوه وناصروه كفرًا زائدا إلى

كفرهم كما كفروا به أولًا ، وإنهم متبعوه ، والممتحنون من أجله المقتولون حقًّا

بحكم الله - جلَّ جلالُه - وحكم رسوله - عليه السلام - عيسى ابن مريم .

وكما يصيب بركة السلف الخلف كذلك يشقى الخلف بشؤم السلف ، نفعنا الله

بصالح سلفنا ، ورزقنا بركة يسر انقيادهم لنبيهم - صلى الله عليه وسلم - وحسن تأتيهم ، وأن يغفر لنا

(وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا [غِلًّا] لِلَّذِينَ آمَنُوا) ربنا وربهم

وهو الرؤوف الرحيم .

وقرأها قتادة:"فاقتالوا أنفسكم"من الإقالة ، كذلك قولهم: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ

رَاجِعُونَ (156) .

(أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) فأخذت أولئك الصاعقة بظلمهم حيث لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت