فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 2809

نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ...(87)

يعني ، وهو أعلم: أن لن نضيق عليه عبر هذا من التأويل في حق يونس - عليه السَّلام - محال

مكظوم شديد الحزن حتى سجنه في بطن الحوت ، أعلم الله الرحيم الحق

ذوي الألباب أنه يرحم الْمُلِيم مع استغفاره ويتداركه على ذلك ، كما يرحم المحسن

مع إحسانه ؛ إذ التوبة من الذنب إحسان ، وقال: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)

وكان قد ذهب على وجهه مغاضبًا قومه ، ولا أقول ما قال البعض: إنه كان مغاضبًا

ربَّه.

وأما تسميته إياه: آبقًا ، فإنه كان عبدًا لله استعمله وكلفه التبليغ إلى قومه ، ولما

غلبته نفسه بالغضب فرَّ على وجهه ، وذهب إلى الفلك المشحون ، فسمى ذلك

منه ربه: إباقًا ، إذ ترك عمله وذهب عنه .

(فصل)

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى"وما

تأول عليه أكثر من تقدم في المعهود أنه يقدر على خير منه الأكثر من أهل الإيمان

والعاملين له بطاعته ، إنما كان غضبه في ذات الله ، وربما كان ذلك على نفسه

ومغاضبًا قومه ، وعلى ظاهر سياق ما حكى الله عنه غير ما ذكروه ، بل إنما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت