فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 2809

(فصل)

إنه لا يؤهل للشفاعة في عباد الله في الآخرة إلا من دعا لهم ونصحهم في

الدنيا ، ومن دعا عليهم مُنع ذلك ، لا سيما الشفاعة العليا ، ولا يستحق درجة

الوسيلة العظمى فيما هنالك إلا من وسل بين الله وبين عباده في الدنيا

وأصلح بينهم ، وعدل فيهم ونصح ودعا لهم ، دل على ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"اللَّعانون لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة".

ورجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماعزًا ، ثم لم يصل عليه ، وأبقى ذلك في أمته سنة ، ولا

يصلي الإمام على من قتله في حد من حدود الله آية على هذا المعنى ، وتنبيهًا على

حكمه ، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ماعز"لقد تاب توبة لو قسمت بين"

أهل المدينة لكفتهم"وفي أخرى:"إنه لينغمس في أنهار الجنة"ومع هذا من"

علمه به فقد ترك الشَّفاعة له في الدنيا والصلاة عليه من أجل أنه قتله في حد

من حدود الله .

والى هذا ففي قول الله - جل ثناؤه - لموسى وهارون: (قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا

فَاسْتَقِيمَا ... (89) . أي: على سبيل أولي العزم من الرسل ، ولا تستعجلوا بالعذاب على

أحد (وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) يعني والله أعلم بما ينزل:

الذين لا يعلمون صدق أسماء الله ومضاء صفاته من عفوه ومغفرته وعلمه وأناته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت