فهرس الكتاب

الصفحة 2165 من 2809

من تجاهل بعد العلم وأعرض بعد ورود البيان ، فلا تنفعهم الموعظة ، ولا تؤثر فيهم

النصيحة ، تركهم عقوبة الله على إعراضهم عن نصائحه صمًّا بكمًا عميًا لا يرجعون

ولا يهتدون سبيلًا ، إنما تنفع النذارة في الأحياء الذين يسمعون ، والموتى يبعثهم الله

ثم يميتهم ندمًا وأسفًا ، كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا"ثم إليه

يحشرون على ذلك .

(وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(10) إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) .

قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى) هو يحيي الموتى ، بمعنى: إمرار الإحياء

لهم وتجديده ، وهو يحيي أموات الأجسام ، وهو يحيي الموتى حال مماتهم

(وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا) من قول ومن عمل وعقد (وَآثَارَهُمْ) يعني: وهو

أعلم ما سنوه فخلفوه بعدهم من سُنة حسنة أو سيئة ، فلهم أجرها أو وزرها وأجر

من عمل بها أو وزره إلى يوم القيامة ، وهو يحيي الموتى موتى الأديان ، والغرض

الأول في هذا الخطاب: إحياء الموتى حال موتهم ، ثم ما تنوع إليه الإحياء بعد ذلك

بأخذه وببعثه وعلى هذا الغرض ، تأسست السورة ولذلك كانت قلب القرآن ، فافهم .

فضرب هذا المثل إعلامًا بذلك ، ثم استاق كل ما استاقه بعد من الآيات على

إثبات ذلك عند من له قلب (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ(37) . وجملة ذلك: أن

الحياة في موتتنا الأولى بعد الإقرار والإشهاد لنا وعلينا ، قيل: في البدء كانت باطنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت