فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 2809

"وجعلناها وابنها آيتين".

كون السماء محفوظة من دلائل النبوة وحمايته إياها عن أباطيل الشَّيَاطِين ،

وكونها مرفوعة دون عمد من دلائل الوحدانية والقدرة والقيومية والعلم المحيط

والمشيئة العالية .

يقول الله - جلَّ من قائل: (وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) أخبر الله

الجليل الحق - جلَّ جلالُه - في أول السورة بتلهيهم عن الوحي وإعراضهم عن الذكر ،

ويخبر في هذا الخطاب كله بإعراضهم عن آياته في السماوات والأرض ، لو تنبهوا

لها ونظروا بقلوب واعية لرأوا الأعاجيب .

نظم بذلك قوله الحق: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي

فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) . قد تقدم الكلام في بعض آيات الليل والنهار والشمس

والقمر وكونها جارية في أفلاك دلالة على إرجاعه حكمه أوائله على أواخره ، وذلك

دلالة على تناهي الآجال وتمام الأوقات ، وفي ذلك العلم بانقراض الدنيا ومجيء

اليوم الآخر بما فيه .

ثم قال - عز من قائل: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) دليل على أن

الكثرة راجعة إلى الوحدة كما انبعثت منها تعود إليها كما قال ، جل ثناؤه:(وَإِلَيْهِ

يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ)فإذا حققت النظر وجدت

الموجودات كلها على اختلافها يجمعها واحد منها .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ

أَمْثَالُكُمْ).

(أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ(53) .

قوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ(34)

أرجع هذا الخطاب إلى معنى ما تقدم في صدر السورة ، قولهم:(هَلْ

هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ)وقوله:[(وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي

إِلَيْهِمْ)]إلى قوله: (وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت