فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 2809

كما قال جل قوله: (وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(75) .

وقد يكون على حكم تنزيل الخطاب بأن يوجه المعنى إلى خزائن الغيب ما

أخبر به في خزائنه ، التي له ما في السماوات والأرض ، كالماء ينزله - عز وجل - من السماء

من خزائنه ، ثم الماء خزانة لجميع النبات والحيوان والنبات خزانة للحيوان

والأرزاق إلى غير ذلك ، كما كانت الرياح خزانة للماء .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) .

(وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ(21) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ

لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) .

وهذه خزائن قد أعلم بها .

وقال - جلَّ قوله - في تلك: ( لَا يعلمهَا إِلّا هُوَ ) فالوجه الأول

أولى ، والله أعلم .

والعرب تقول للخزانة التي تختزن: مفتح بغير ألف ، وتجمعها: مفاتح ،

ويقولون لما يفتح به الغلق: مفتاح بالألف ، ويجمعونها: مفاتيح بالياء .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ...(61)

معهود فعل صفة القهر فيما سبيله الغلبة للنفوس وصفات الباطن ، كما معهود فعل

القدرة في إيجاد الأجسام وذوات المقادير ، والله - جلَّ جلالُه - يحفظ خلقه من أن يصيبهم من

أمره ما قد سبق في علمه ، وفي تقديره من أمره أن يصرفه عنهم ، ثم هؤلاء الحفظة

يتعاقبون في الموجودات على رتبة حفظة الأعمال حفظة بالليل وحفظة بالنهار .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ) .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ،"

ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر . . ."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت