فهرس الكتاب

الصفحة 2199 من 2809

الصف والزجر"إذ هو من غلبة رحمته عذابه ."

ثم قال - عز من قائل: (فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا(3) . ما تتابعه الملائكة -

عليهم السلام - من ذكر أنهم (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ(20) . ثم

قد يكون المعنى بذلك أيضًا: الأنفس المتابعة للأمر المقتدية بسنن الأنبياء - عليهم

السلام - والألسن التاليات للقرآن والذكر والكتب ، سمي القارئ: تاليًا ؛ لأنه يتبع

الكلام بعضه بعضًا ، أقسم الله - جلَّ جلالُه - بهذه الأقسام على أنه الإله الواحد الذي لا شريك

له ، وأنه هو رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق واجتزئ بذكر

المشارق عن ذكر المغارب .

(فصل)

ولا تجد أبدًا إقسامه - جل ذكره - إلا مطابقة لمعنى المقسم من أجله من

تدبر ذلك وجده على ما ذكرناه ، غير أنه ربما عارض ذكر القسم في ذلك عظم

الشأن وعموم الأمر ، فيظن لذلك أن قسمه غير متناول للمعني به ، ولذلك قصرنا

على القسم بأسمائه وصفاته ، ولما كان جميع الموجودات عُلُوًّا وسفلًا قد أصفقت

على الإجماع والقنوت له والتسبيح والسجود والصلاة له ، وصفت له بذلك صفا

وزجرت بأدائها شهاداتها ودلالتها على حقيقة الأمر ، فتتابعت على ذلك باطنًا

وتولاها على ذلك من أصابه الله - جل ذكره - بهدايته ظاهرًا أقسم بهذه الأقسام

على أنه الإله الواحد رب كل شيء .

أتبع ذلك قوله تعالى: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ(6)

ثم عطف بالواو قوله: (وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ(7) . على المعنى ، أي:

جعلناها زينة للسماء الدنيا وحفظًا .

قوله تعالى: (لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى ...(8) . وقرأها ابن

مسعود: (لَا يَسْمَعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى) فثبت من هذا الخطاب أنهم لم يجعل

لهم السمع إلا إلى من دون السماء الدنيا ، ولا يسمعون أيضًا لمن دون السماء الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت