إلا لمن دون الأفلاك كلها التي من لدن فلك القمر لا إلى ما علا ، أعلم بذلك
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثه حيث يقول:"إن الملائكة تنزل في العنان - وهو السحاب"
-فتتسمع الشَّيَاطِين لما يقولون خطفًا"."
وهو أخذ في سرعة وهو تعريض منه بعدم التثبب وقلة الوعي ، فيتبعه الشهاب
الثاقب ناره الثاقب النير المضيء ، وقيل ثاقب: من ثقبه يثقبه مبني على اسم الفاعل
يثقبه: ينتظمه ، فيخرج من ورائه [....] الله - جل ذكره - فيه ؛ لذلك جعله إهلاكًا له
متى أصابه بأمر من عنده رجع الكلام ، وإنما ينزل من الأمر من لدن ذي العرش - جلَّ جلالُه -
وتعالى علاؤه وشأنه إلى حملة العرش ، ثم يزل إلى من دونهم ، ثم إلى من دونهم ،
تدور به دوائر التدبير إلى أن ينزل إلى ما دون السماء الدنيا إلى العنان في دوائر ما
هنالك .
وللشياطين درجات في مقاماتها بعضهم أعلى من بعض ، ومثل ذلك رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - بأصابع يده المباركة فحرفها وفرج بين أصابعه جعل الخنصر منها الأسفل
والإبهام أعلاها كدرجات السلم .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ) فالسلم للشياطين ،
والمعراج للملائكة - على ملائكة الله السلام - فيستمع الجني الكلمة ويقذفه
الشهاب ، ويلقي الشيطان الكلمة إلى وليه ثم يلقيها ذلك إلى وليه دونه كذلك حتى
تبلغ إلى الجني الذي يلقيها إلى الكاهن ، قال: فيقرها في أذنه قر الدجاجة ، وهذا
تعريض منه بقلة الإفهام وتشويش التبليغ .
قال: فيضيف إليها الكاهن مائة كذبة ، والأمر في إيجاد الكذب وقلة الإفهام
وتشويش التبليغ سائر من لدن الجني المختطف إلى الكاهن ، فهو طريق معتم
وسبيل مظلمة ، لذلك قال - جل من قائل: يعني الكفار(أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ
فِيهِ)فأثبت لهم شيئًا ما وهو ما سمي الكاهن لأجله كاهنًا .
ثُمَّ أعلم بعدم الثقة في النقل بقوله الحق: (فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ(38)