فهرس الكتاب

الصفحة 2200 من 2809

إلا لمن دون الأفلاك كلها التي من لدن فلك القمر لا إلى ما علا ، أعلم بذلك

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثه حيث يقول:"إن الملائكة تنزل في العنان - وهو السحاب"

-فتتسمع الشَّيَاطِين لما يقولون خطفًا"."

وهو أخذ في سرعة وهو تعريض منه بعدم التثبب وقلة الوعي ، فيتبعه الشهاب

الثاقب ناره الثاقب النير المضيء ، وقيل ثاقب: من ثقبه يثقبه مبني على اسم الفاعل

يثقبه: ينتظمه ، فيخرج من ورائه [....] الله - جل ذكره - فيه ؛ لذلك جعله إهلاكًا له

متى أصابه بأمر من عنده رجع الكلام ، وإنما ينزل من الأمر من لدن ذي العرش - جلَّ جلالُه -

وتعالى علاؤه وشأنه إلى حملة العرش ، ثم يزل إلى من دونهم ، ثم إلى من دونهم ،

تدور به دوائر التدبير إلى أن ينزل إلى ما دون السماء الدنيا إلى العنان في دوائر ما

هنالك .

وللشياطين درجات في مقاماتها بعضهم أعلى من بعض ، ومثل ذلك رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - بأصابع يده المباركة فحرفها وفرج بين أصابعه جعل الخنصر منها الأسفل

والإبهام أعلاها كدرجات السلم .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ) فالسلم للشياطين ،

والمعراج للملائكة - على ملائكة الله السلام - فيستمع الجني الكلمة ويقذفه

الشهاب ، ويلقي الشيطان الكلمة إلى وليه ثم يلقيها ذلك إلى وليه دونه كذلك حتى

تبلغ إلى الجني الذي يلقيها إلى الكاهن ، قال: فيقرها في أذنه قر الدجاجة ، وهذا

تعريض منه بقلة الإفهام وتشويش التبليغ .

قال: فيضيف إليها الكاهن مائة كذبة ، والأمر في إيجاد الكذب وقلة الإفهام

وتشويش التبليغ سائر من لدن الجني المختطف إلى الكاهن ، فهو طريق معتم

وسبيل مظلمة ، لذلك قال - جل من قائل: يعني الكفار(أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ

فِيهِ)فأثبت لهم شيئًا ما وهو ما سمي الكاهن لأجله كاهنًا .

ثُمَّ أعلم بعدم الثقة في النقل بقوله الحق: (فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ(38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت