الثَّاقِبُ (3) .
أي: المضي ، وسماه: طارقًا ؛ لأنه يطرق ليلًا ليطلع من مشرقه ،
وهي الشمس ذكرها لما سماها: نجمًا ، ولا يكون هذا النجم إلا طارقًا بالإضافة إلى
قوم دون قوم ، فهو في حال الليل طارقًا وفي النهار طالع ومستوي وجانح إلى
الغروب وغارب ، ثم طارق هكذا تقدير من عزيز عليم .
وجواب القسم قوله: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ(4) .
قرئ بالتخفيف والتشديد ؛ أعني: (لَمَّا) وهو اسم بمعنى:"إلا"وهي لغة قوم من العرب
يجعلون"إلا"مع"أن"المخففة كأنه قال: ما كل نفس إلا عليها حافظ ، ومعنى أن
كل نفس: ما كل نفس ، وقد يحتمل أن تكون (لَمَا) مخففة بمعنى:"إلا"كقوله:
(وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ(32) . يعني: إلا ، وكقوله:(وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا
لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ)معناه: إلا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ، وقد تقدم الكلام في هذا
في موضعه ، والحافظ: الملك يحفظ عمله يكتبه له ، والحافظ أيضًا: ملك يحفظ
الإنسان والموجودات كلها مما لم يقدر أن يصيبه .
قوله تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ(5) هذا تنبيه على النظر
والاعتبار من النشأة الأولى إلى النشأة الآخرة .
(خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ(6) . دفق خرج من موضعه ومودعه إلى
مستقره من الرحم ، دافق ومدفوق بمعنى: فاعل ومفعول ، كقولهم: ليل نائم ، وهم
ناصب ، وسر كاتم .
(يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ(7) . صلب الرجل وترائب المرأة ،
والترائب منها: ما اكتنف لبابها ، وهو موضع متعلق حلى القلائد منها ماء الرجل في
ظهره وورائه وماء المرأة في قبلها .