فهرس الكتاب

الصفحة 2764 من 2809

الثَّاقِبُ (3) .

أي: المضي ، وسماه: طارقًا ؛ لأنه يطرق ليلًا ليطلع من مشرقه ،

وهي الشمس ذكرها لما سماها: نجمًا ، ولا يكون هذا النجم إلا طارقًا بالإضافة إلى

قوم دون قوم ، فهو في حال الليل طارقًا وفي النهار طالع ومستوي وجانح إلى

الغروب وغارب ، ثم طارق هكذا تقدير من عزيز عليم .

وجواب القسم قوله: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ(4) .

قرئ بالتخفيف والتشديد ؛ أعني: (لَمَّا) وهو اسم بمعنى:"إلا"وهي لغة قوم من العرب

يجعلون"إلا"مع"أن"المخففة كأنه قال: ما كل نفس إلا عليها حافظ ، ومعنى أن

كل نفس: ما كل نفس ، وقد يحتمل أن تكون (لَمَا) مخففة بمعنى:"إلا"كقوله:

(وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ(32) . يعني: إلا ، وكقوله:(وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا

لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ)معناه: إلا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ، وقد تقدم الكلام في هذا

في موضعه ، والحافظ: الملك يحفظ عمله يكتبه له ، والحافظ أيضًا: ملك يحفظ

الإنسان والموجودات كلها مما لم يقدر أن يصيبه .

قوله تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ(5) هذا تنبيه على النظر

والاعتبار من النشأة الأولى إلى النشأة الآخرة .

(خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ(6) . دفق خرج من موضعه ومودعه إلى

مستقره من الرحم ، دافق ومدفوق بمعنى: فاعل ومفعول ، كقولهم: ليل نائم ، وهم

ناصب ، وسر كاتم .

(يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ(7) . صلب الرجل وترائب المرأة ،

والترائب منها: ما اكتنف لبابها ، وهو موضع متعلق حلى القلائد منها ماء الرجل في

ظهره وورائه وماء المرأة في قبلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت