فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 2809

فكادت أن تبدي به من غير قصد لها منها لذكره ولا تدبير ، بل كان تركبها للتبريح به

تعليلًا وصبرًا لما ربط الله جلَّ ذكره على قلبها لتكون من المؤمنين بما أوحى إليها

من قبل في شأن موسى - عليه السلام - وبأنه من المرسلين .

قوله تعالى: (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ

بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211)

لم يُرِدْ - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه

بذكر السؤال هَاهُنَا مشافهتهم ، وإنما أراد سؤال الحال ، كقوله جل قوله:(فَاسْأَلْ بِهِ

خَبِيرًا).

ثم قال جلَّ قوله: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا . . . . )

فأحاله - جلَّ جلالُه - على سؤال المخلوقات واسترشاد المبتدعات ، وكما تقول العرب:"سل"

الدار ، سل الأطلال"ونحو هذا: ( سَل بَنِي إِسْرَائِيلَ) بما أعلمناك من شأنهم ، وما"

قصصنا عليك من أمرهم (كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) .

كقوله جلَّ قوله: ( وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ. . . )

إلى قوله جلَّ قوله: (وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ) .

ثم قال جل قوله: (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ) يعرض بهم حيث

بدلوا ما أنعم الله عليهم من الرسالة والكتاب وتلاوته بآرائهم ، وكتموا وغيَّروا ،

وألبسوا الحق بالباطل ، وتهديد لهذه الأمة تأديبًا لهم بغيرهم ، أي: لا يغترن أحدكم

بما يراه من الصفح والمهل والإكرام ، فليحذر الذين لا يتقون أن يصيبهم مثلما

أصاب بني إِسْرَائِيلَ من تبديل النعمة بالنقمة ، والإكرام بالإهانة ، والعزة بالذلة

(فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) .

ثم قال عز من قائل: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ...(212)

كقوله جلَّ قوله: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ(29) .

وقوله: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ(110) .

ثم قال عز قوله: (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي: الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت