اتقوا في إيمانهم فوق هؤلاء يوم القيامة ، بشَّر - جلَّ جلالُه - وتعالى علوِّه وشأنه أوليائه
الذين قال فيهم جلَّ قوله: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) [الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) ] لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ)
وهذه التلاوة من البشرى لهم في الحياة الدنيا ، وكما أن التقوى درجات ، وأول
درجة مما يدخل بها العبد في الإسلام ، ويستحق بها اسم الإيمان ، وكذلك
ينالون من هذه البشارة حظوظه ، قسمه على درجاتهم من التقوى والإيمان .
(وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الرزق قد يكون العلم
والعبادة ، وقد يكون القوت ، هذا في الدنيا ، وأما في الآخرة فأرزاقها بغير حساب
المتقون الذين هم أهل التقوى تحقيقًا ، ورزقهم في الدنيا والآخرة ، كذلك يرزق
المؤمنون الجنة بأعمالهم ، ويدخل المتقون فيها بغير حساب .
ثم ذكر جلَّ ذكره كيف كان الناس أمة واحدة فاختلفوا ، فبعبث الله النبيين
مبشرين لمن آمن وأصلح ، منذرين لمن عتى وأبى أن يرجع إلى معلوم الهدى ،
والمعلوم من التوحيد والتقوى .
(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(213) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ