الْعِلْمَ ... (56) . أي: في الدنيا كذلك أوتوه في البرزخ ، كذلك أوتوه في الحياة
الآخرة ، والإيمان معنى الحياة في البرزخ ، وهي حياة الإيمان وهم المعنيون - والله
أعلمِ بما ينزل - في قوله فيما حكاه عنهم حين قالوا: (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) . فأهل العلم هم العادون .
فيقول أهل العلم (وَالإِيمَانَ) يومئذٍ (لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ) أي: في
علم الله وقضائه وقدره المطور في الكتاب المبين(إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ
الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)يقول على فحوى الخطاب: فأورثكم
ذلك عدم العلم في دار البرزخ ، وأمَّا ما في الدار الآخرة ، فهم في موضع العلم
يقولون: (رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا) يقول الله جل من قائل: (فَيَوْمَئِذٍ ...(57)
يعني الدار الآخرة (لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ) بأنهم كانوا لا
يعلمون ، وإنما لم ينفعهم يومئذٍ الجهل وعدم العلم ؛ لأنهم كانوا في العلم لو طلبوه
وجدوه ، والعلم كان في قلوبهم وذوات أنفسهم ، لو تأملوه علموه ، بل ضيعوه
فأضاعهم .
أتبع ذلك قوله الحق: (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ...(58)
أعرب الجليل - جلَّ جلالُه - أن قصصه الحق مع ما هو قصص هو أمثال مضروبة
وحقائق أكثرها جليَّة ومنها خفية ، فاطلبوا ذلك إن كنتم صادقين ، وفي المظهر
الجلي من ذلك ما يقطع العذر وتظهر به الحجة ، ويستبين السَّبِيل ، وهم مع هذه
الآيات البينات (وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ)
كما قال عنهم في غير هذا الموضع: (قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ(30)
إنما تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا ، والساحر مبطل ،
والصادُّ عن الحقيقة مبطل .
وأتبع ذلك ما هو معبر عن حكمه فيهم الصادر عن علمه وحكمته قوله - جل
من قائل: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ(59) .
ثم قال - عز من قائل - يؤنسه عن استجابتهم: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ...(60) . أي: