فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 2809

الْعِلْمَ ... (56) . أي: في الدنيا كذلك أوتوه في البرزخ ، كذلك أوتوه في الحياة

الآخرة ، والإيمان معنى الحياة في البرزخ ، وهي حياة الإيمان وهم المعنيون - والله

أعلمِ بما ينزل - في قوله فيما حكاه عنهم حين قالوا: (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ

فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) . فأهل العلم هم العادون .

فيقول أهل العلم (وَالإِيمَانَ) يومئذٍ (لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ) أي: في

علم الله وقضائه وقدره المطور في الكتاب المبين(إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ

الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)يقول على فحوى الخطاب: فأورثكم

ذلك عدم العلم في دار البرزخ ، وأمَّا ما في الدار الآخرة ، فهم في موضع العلم

يقولون: (رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا) يقول الله جل من قائل: (فَيَوْمَئِذٍ ...(57)

يعني الدار الآخرة (لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ) بأنهم كانوا لا

يعلمون ، وإنما لم ينفعهم يومئذٍ الجهل وعدم العلم ؛ لأنهم كانوا في العلم لو طلبوه

وجدوه ، والعلم كان في قلوبهم وذوات أنفسهم ، لو تأملوه علموه ، بل ضيعوه

فأضاعهم .

أتبع ذلك قوله الحق: (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ...(58)

أعرب الجليل - جلَّ جلالُه - أن قصصه الحق مع ما هو قصص هو أمثال مضروبة

وحقائق أكثرها جليَّة ومنها خفية ، فاطلبوا ذلك إن كنتم صادقين ، وفي المظهر

الجلي من ذلك ما يقطع العذر وتظهر به الحجة ، ويستبين السَّبِيل ، وهم مع هذه

الآيات البينات (وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ)

كما قال عنهم في غير هذا الموضع: (قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ(30)

إنما تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا ، والساحر مبطل ،

والصادُّ عن الحقيقة مبطل .

وأتبع ذلك ما هو معبر عن حكمه فيهم الصادر عن علمه وحكمته قوله - جل

من قائل: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ(59) .

ثم قال - عز من قائل - يؤنسه عن استجابتهم: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ...(60) . أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت