فهرس الكتاب

الصفحة 1774 من 2809

إلى الله جاعله - عزَّ جلاله - فإذا تاب العبد وصحت توبته بحكم العلم فليتشوق

إلى الخروج منه إلى ربه ، وليجتنب الذنوب جهده ، فهي التي أدخلته هذا الحبس ،

وليحرص على الموت ويحبه وينتظر وقته وليتدرس ذلك ، وليشعر نفسه أنه يصير

بعده على حال الطهارة إلى لقاء الله الرءوف الرحيم ، واجتماع مع كل كريم

سلف (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169)

إلى آخر المعنى حيث جاء ، فالمشار إليه هو الموعود .

قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ...(38) . المعنى إلى آخره ، لما

ذكر الدن والحج والحرمات والشعائر استأنف ذكر الانتصار ممن صدَّ عن

سبيل اللَّه والمسجد الحرام ، وممن جادل في الله وفي آياته ، وضمن النصر لمن

نصره ، ثم بشر المؤمنين بأنه ممكنهم في الأرض ، وأنهم مع ذلك هداة مهديون ،

يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

ثم أخبر عن عاقبة ذلك كله بقوله الحق: [ (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ(41) ]

فتجاوز بالذكر كره الباطل على هذا الحق القائم بدولة الصحابة المذكورين بهذا

الوصف المتقدم إلى التعريض بذكر آخر الأمة ، مبشرًا بإدالة الحق على الباطل

المقلوب بالعاقبة التي أضافها إلى نفسه - عز جلاله - عرض في ذلك بما

يكون في آخر الزمان بذكر العاقبة ، وأن تلك العاقبة آية له على كون العاقبة الحق

في اليوم الآخر .

(وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ(43) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (44) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت