فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 2809

قوله - جلَّ جلالُه: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ...(174)

إلى قوله - جلَّ جلالُه -: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ(175) .

انتظم ذكر الكتمان بما تقدم من ذكره جلَّ ذكره في قوله تعالى:(يَا بَنِي

إِسْرَائِيلَ)إلى قوله: (وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا

قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) .

ثم استاق - جلَّ جلالُه - بعد قصص بني إسرائيل وفي أثناء ذلك يخاطب المؤمنين ، ويأمر

بأوامر وينهى عن مناهي .

ثم ثنى على ما تقدم ذكره من الكتمان قوله جل قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا

أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ

وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) .

ثم ذكر - جلَّ جلالُه - توبة من كتم ولبس بالباطل ، فشرط فيها الإصلاح لما أفسده ،

والبيان لما كتمه ، والإقلاع وترك العودة بمقتضى لفظ التوبة .

ثم قال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ) فجمع بهذا العموم

كفر العناد والشرك وكفر الكتمان وغيره ، ثم أقام - جلَّ جلالُه - الدلالة على ما أخبر به من

تحقيق الوحدانية وإثبات الإلهية بتوابع ذلك ، وقد تقدم فيما مضى .

ثم ثنى - جلَّ جلالُه - على ذلك هَاهُنَا ذكر الكتمان تعظيمًا لشأنه وتشديدًا عنه ، يعرض

في ذلك كله لعباده المؤمنين بما أجاب أولئك في نبوتهم وكتابهم تأديبًا منه لهم

بغيرهم وتعليمًا بسواهم ، وهو الرؤوف الرَّحِيم .

(فصل)

قوله عزَّ من قائل: (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ(159) . قيل:

معناه: وتلعنهم الملائكة - عليهم السلام - والمؤمنون ، وقيل: يلعنهم كل شيء ،

وهو الأوجه ؛ إذ كل ما أوجده اللَّه جلَّ ذكره شاهد له دال عليه ، لا يعرف الكتمان

ولا هو من شأنه ، بل جميع الموجودات يشهد عند من استشهدها وترشد من

استرشدها ، ويؤدي شهادتها عند ألباب المعتبرين وعقول المتفكرين ، قد كتمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت