قوله - جلَّ جلالُه: (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا(24) . هو النهر الصغير، ويمكن
أن يكون بشَّرها بما ولدته على لسان المولود أو الملك السري كبير القوم
وعميدهم، ومنه: سراة الناس: كبارهم وعظماؤهم، وفيما حكي عن ذلك الموضع
أن الجذع المبارك على قرب من ماء جارٍ، والله أعلم.
(إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ...(26) . وكان الصيام يومئذٍ يصحبه الصمت،
وفي قراءة أبي وابن عبَّاسٍ:"إني نذرت للرحمن صومًا صمتًا"وروي عنهما وعن
أنس:"صومًا وصمتا"بزيادة الواو، وقد تقدم في سورة"آل عمران"بعض
البيان، والله الموفق وهو المستعان.
والصيام في اللغة: الإمساك والكون على حالة واحدة، والصيام الشرعي:
الإمساك عن الطعام والشراب، والنكاح وهي معاني الجسد ويتبع ذلك الإمساك
عن قول الخَنَى والزور والكذب، وهي من معاني النفس بأمر العدو، ويصلح ذلك
طاعة الله - جل ذكره - والذكر الكثير، والمتحقق في سن هذا الصوم هو سابق
الصائمين، وصومه هو المقول فيه:"عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا"
أجزي به"."
قوله - عليه السَّلام: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ...(31) . معلمًا للخير كان في
الجيئة الأولى، ثم رفع إلى السماء طيبًا مباركًا، ثم ينزل إلى الأرض طاهر
الطيب ظاهر البركة، رحمة من الله - جل ذكره - للعباد والبلاد والدين والدنيا،