وإياي وغير الإخلاص فاحذروا ، أو ما يكون في معناه (فَارْهَبُونِ) وعيد منه على
ذلك وتهديد ، ومنه قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، للذي ولاه على الحمى:"ادخل رب"
الصريمة ورب الغنيمة ، واياي ونعم بن عوف ونعم بن عفان"."
ثم سرد على هذا ما هو في معناه قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ
الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ... (53) . يقول
جل قوله: كيف لا ترهبون من له ما في السماوات وما في الأرض وله الدين واصبًا ؛
أي: دائمَا يسجد له من في السماوات والأرض ويعبده ، كل له قانتون ، كيف
يشركون به سواه ؛ كيف لا تعبدون من هو الواحد الأحد ؛ كيف تتقون غيره ومن
سواه لا يملك لكم ضرًّا ولا نفعًا ؟ أو لا تتقون من لا يكون كائن إلا عن مشيئته ،
ولا يكون شيء في السماوات ولا في الأرض إلا بإذنه ، وقد علمتم أن كل نعمة
بكم فمن الله ، أقرت بذلك ألسنتكم وعرفته قلوبكم ، وإذا مسكم الضر بدا ذلك منكم
وجأرتم به ، فظهر على أحوالكم بالجؤار إليه والتضرع ؟ .
(ثُمَّ) أنتم (إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ(54)
يقول: ناقضتم ما تقررت به معرفته في قلوبكم ، أنى تؤفكون عن حقيقتكم ؟ إن هو إلا
أمر من الله يشير به إلى ما سبق لكم من تصديق كلماته .
قوله تعالى: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا ...(55) . بالشركاء والمعاصي(فَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ)يوم الجزاء ، كما يقولون في المحشر: (رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا