فهرس الكتاب

الصفحة 2013 من 2809

وعبادة الغير لا خير في عبادة غير الله ، وإنما هو إعلام بأن الخير هو في عبادته

وحده ، وأن عبادة الله وحده له من وصفه في الدار الآخرة أنه لا يشبهه شيء ، فافهم .

أظهر ذلك في قوله:(إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ

تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا

لَهُ )وقوله: (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا

لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) . فأي خير أبقى في عبادة غير الله ، وإنما ذلك

كقوله: (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(10) . إلى قوله:

(ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(11) .

وقوله: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) إلى قوله:(ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ

كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)هو إعلام منه لنا أن الخير في عبادة الله - جل ذكره -

وقوله: (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: مآل ذلك وعائدة نفعه ، ومتى وكيف ذلكم خير لكم

فيما هنالك ، أي: في الدار الآخرة ، يشير إلى ما هنالك من الزيادة والعلية والعلم

بذلك هو العلم العلي ، وقد شرح هذا المعنى وأوضحه في سائر القرآن .

قوله تعالى: (وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ...(18) . يمكن

أن يكون هذا الخطاب متوجهًا من الله - جل ذكره - إلى هذه الأمة العرب وسائر

الأمم على لسان رسوله ، ويمكن أن يكون قولًا لإبراهيم منتظمًا بمعنى ما تقدم من

تبليغه وتبيين ما أرسل به يخاطب به قومه .

قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ...(19)

أظهر الله الخلق بالإحياء ، ثم هو يبطنه بالإماتة والإعدام ، ثم يعيده بالحياة الآخرة

مظهرًا هذا بالحكم ، وأمَّا معنى الكلام - والله أعلم: ألم يروا بأبصار رؤوسهم كيف

يبدئ الله الخلق ثُمَّ يعيده ، بأن نزل الماء من السماء فيخرج به زرعًا ونباتًا جمًّا ، ثم

يجعله هشيمًا تذروه الرياح فيكون بذلك معدومًا ، ثم يعيده ثانية مظهرًا .

فإن قالوا: إن هذا النبات المظهر في هذا العام غير ما قد أنبته في العام الأول

والذي ينبته في المستقبل ، فهذا من قائله هرب عن التحقيق ، وهو لما اقتدر على

إظهاره أولًا ثم على إعدامه ، فإن إظهار مثله أيضًا ممكن جائز ، وقد بينه الوجود أولا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت