فهرس الكتاب

الصفحة 2778 من 2809

عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) .

ووصف الله الإنسان بأنه مع النعمة والعافية فرح فخور ، وعند البلاء جزوع

كفور ، وأنبأ - جلَّ جلالُه - في خطابه ذلك: أن الداعي إلى ذلك هو حب الدنيا والبخل بها

والشح عليها ، وإيثاره إياها بقوله رادًا على الصنفين: (كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ(17)

وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19)

يعني: شَدِيدا ، واللمم: هو جمع الحرام إلى الحلال والحلال إلى الحرام ، يلم بعضه

ببعض ويأكله ، يقال من ذلك: لامت الشيء بعضه ببعض إذا جمعته .

(حُبًّا جَمًّا(20) . يعني: كثيرًا ، علم - جلَّ جلالُه - أن عباده قد جبلهم على حب

المال ، وكان مقصود التكليف أن يصرفوا وجوه قلوبهم عن حب ما جبلهم على

حبه ، ومع المجاهدة لا بد من التفلت والغلبة فرضي منهم بفضل رحمته ألَّا يحبوه

الحب كله .

وعبر عن هذه اللطيفة بقوله: (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا(20) . أي:

الحب كله ، وأخبر بصدق قيله - جل من قائل - أنهما معًا يوم القيامة عند معاينة

ثواب الشاكرين وإكرام الصابرين يقع لهما اليقين بما أريد منهما ، فيقول الصنفان

تمنيًا منهما: (يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي(24) . أي: التي لا موت بعدها .

(فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ(25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)

ويمكن أن يكون في ذلك اليوم خاصة أنهم يوثقون ويعذبون بأمر كون دون أن

يباشر ذلك منهم ملك ولا غيره سوى أنه أمر من أمر الله ، وقد تقدم إيماء إلى تبيان

هذا في سورة المدثر .

قوله تعالى: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا(22) . الملائكة صافون

من حول الخلائق ملائكة الأرض صف ، ثم ملائكة السماء الدنيا من ورائهم صف

على ضعفي أهل [الأرض] ، ثم ملائكة السماء الثانية وراء أهل سماء الدنيا صف على

ضعفي أهل الأرض والسماء الدنيا ، ثم على ذلك من التضعيف أهل كل سماء صف

فهم ثمانية صفوف أهل السماء السابعة على تضعيف ما دونها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت