وأظهره لبصائر ذوي الألباب ، فإذا كان اليوم الآخر وقوض البناء وبدل الأرض غير
الأرض والسماء أظهره إظهارًا وكشفه عيانًا ، وهو المسمى: الحق المبين ، أشار إلى
ذلك بقوله الحق: (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) .
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا قام من الليل إلى الصلاة ونظر إلى السماء:"اللهم"
لك الحمد ، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد ، أنت ملك
السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد ، أنت رب السماوات والأرض ومن
فيهن ، أنت الحق ، وقولك الحق ، ووعدك الحق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار
حق ، والملائكة حق ، ورسلك حق ، وكتبك حق ، والصراط حق ، والميزان حق ،
والحوض حق ، وما جاءت به رسلك وكتبك حق ، اللهم إني أسالك فكلاك رقبتي من
النار"."
وقال الله - جل من قائل: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ
وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) . إلى قوله: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ)
ثم إلى آخر السورة ، فاحرص - وفقك الله - إلى أن تعلم تفصيل
هذا الحق من خلقه السَّمَاوَات والأرض وما بين ذلك ، فطوبى لك إن أوصلك إلى
ذلك .
نظم بذلك قوله الحق: (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) يعني: في اليوم
الآخر أوسع يومئذٍ توسيعًا لا تناسب بين ما هو الآن وبين ما هو يومئذٍ ، عبر عن
ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ما الدنيا في الآخرة إلا كإصبع أدخلته في اليم فانظر بما"
يرجع منها"."
نظم بذلك قوله الحق - تبارك وتعالى: (وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا ...(48)
يعني: اليوم ، كما قال: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا) .
ثم قال: (فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) أي: في اليوم الآخر وفي هذا