فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 2809

الْكَافِرُونَ (83) وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84) وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85)

قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ

السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) . أي: لعلكم تعقلون

فتذكرون فتشكرون ، هذا كله دعاء منه عباده عن ضلالهم إلى رشدهم .

وأنبأت السورة على مفهوم قوله: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) إلى

قوله: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(4) . فهو يعدد عليهم

نعمه بما خلقهم عليه وفطرهم من الأسماع والأبصار والعقول ، وهو أول أنعمه على

عباده ، إذ أخرجهم من بطون أمهاتهم مسلمين في أعضائهم وأجسامهم وحواسهم ،

فهو يدعوهم منها إلى إتمام أنعمه عليم بالإيمان بالله وحده ، والإسلام له دون

شرك ولا بدل ، وإلى العمل بطاعته ، لذلك قال عز من قائل: (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) .

والمراد: إنباؤه من هذا الخطاب أنه الخالق وحده ، والمنشئ وحده ؛ وواهب

الكل ، والمتمم أنعمه سواه ، كأنه يقول لهم: فأين تذهبون ؟ فمن خلق وفطر وأنشأ

ورزق إلى أن سوى وأكمل ، وهو الذي يديم لزوم صنعه المصنوع إدامة لا يقطعها

مدة ، لإبقائه على مقدار معلوم ورزق من الحق مقسوم على أبوابه ، مرتب على

فصوله وأعضائه وجملته .

أتبع ذلك ما هو بيان له قوله الحق: (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت