فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 2809

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى(1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) .

(وَاللَّيْلِ ...(1) . جواب القسم .

(إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى(4) . ثم فسر ذلك بقوله الحق: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى

وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) . الحسنى هنا هو:

الإيمان بالله وبأسمائه وصفاته ، وما يجوز عليه ، وما يستحيل لديه ، وبأنبيائه وكتبه

ورسله وملائكته واليوم الآخر وما فيه ، وما قادَ إلى ذلك من قول أو من عمل ، كل

ذلك من الذي هو أحسن ، فإن الحسنى تأنيث الأحسن ، واليسرى ، أي: نيسر عليه

ذلك ونحببه إليه قولًا وعملًا ، ثم نيسره إلى ثواب ذلك مصيرًا ومآبًا .

(وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ...(8) . أي: بماعونه وبماله ، والماعون: كل ما نفع الغير ولم يكن

عليه في بذله كثير مؤنة ، ثم بعد هذا ما يجشمم المؤنة فهو أفضل ، وحرم مال المسلم

على المسلم واستسخاره إلا أن يطيب بذلك نفسًا ، ثم ندب هذا ندبًا براحم

الإيجاب أن يسارع في الخيرات ويعين أخاه المسلم بنفسه وماله ما أمكنه ، وليجشم

إلى مثال ذلك مشقة وليصبر على نفسه ، ثم قال: (وَاسْتَغْنَى) أعظم الغنى

ضررًا وأكبره حوبًا: الاستغناء عن الله ، كما التوكل على الله والتفويض إليه أكبر

العبادات وأفضل ما تقرب به إليه ، ثُمَّ الاستغناء بما عنده من العلم عن طلبه وبنفسه

عن بذل المودة للمؤمنين والتحبب إليهم بما يقربه من ربه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت