فهرس الكتاب

الصفحة 2420 من 2809

الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) . هذا خطاب ظاهر المراد به: الذين كفروا ،

وفيه تعريض مراد بأهل الشهادة شهادة الحق ، إن لم يرد اللَّه أن يغفر لهم يوقفون

على غفلاتهم وسيئ أعمالهم ، وإنفاذ شهواتهم في سبيل أهوائهم ، يقال لهم:

(أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ) المعنى إلى آخره ، فيجازون على أعمالهم

بأوزانها جزاء المفرطين في حظهم ، الغافلين عما خُلقوا له ، وإن عفا عنهم وقفت

أنفسهم دون مخاطبة بذلك على علو أهل اليقين وإكرام الله للمتقين الذين استعدوا

وتزودوا للقاء الله - جلَّ ذكره - في ذلك اليوم ، يرونهم قد ركبوا نجائب الأعمال

تطير بهم في الهواء ، لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ، فيشاهدون بأنفسهم تخلفهم

كما شاهدوا في الدنيا تخلفهم عن التوبة العليا واستمتاعهم بشهواتهم وشغلهم بها .

(وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(21) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) .

قوله تعالى: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ) أخو

عاد هو: هود - عليه السلام - كان أخاهم نسبًا لا ولاية ، والأحقاف: الرمال المتراكمة ، جبال

مستطيلة مشرفة دون الجبال ، والتأفيك: الصد والقلب عن مرادهم ومعتقدهم ، وكان

قد أنذرهم بعذاب يصيبهم من عند الله إن هم لم يستجيبوا لله والرسول - عليه السَّلام -

ولنفورهم وإبائهم فقالوا له: (أْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(22)

أي: في رسالتك .

يقول الله - جل من قائل:(فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ

مُمْطِرُنَا)قيل لهم: (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ) .

(وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت