مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ (10) .
أتبع ذلك قوله - عز وجل -: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ) فيرون الحواس
الخمس تؤدي الأمر المجعول إليها من سمع وبصر وشم وذوق وبصر إلى حاس
باطن يجمعها ، ويتأدى الأمر من ذلك إلى العبد الباطن الموصوف بالصفات من
العلم والقدرة والحياة والإرادة إلى غير ذلك ، وهو المسمى بالأسماء الموصوف
بالصفات من"عالم"و"قادر"و"حي"و"مريد"إلى غير ذلك من أسمائه .
أتبع ذلك قوله الحق: (مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ)
فدوار دوائر التدبير تنبئ بأن الحكمة في الأمر إرجاع أواخره على أوائله
والإقبال بأوائله إلى أواخره ، وفي ذلك تحقق العلم باليوم الآخر عقيب يوم الدنيا
والحياة الآخرة عقيب الحياة الدنيا ، وأن لقاء الله - جل ذكره - عقيب البعد والغيبة
عنه في سجن الدنيا ، وأنه كما أن بَعد النهار الليل ، وبعد الليل النهار .
كذلك وعد الله آتٍ لا بد ولا محالة ، كذلك وعيده إلا ما عفا عنه ، فاعمل على
ذلك ، بل صنعه مفعوله قد حكم فيه المشيئة ، وصدقه لا يخلفه ، وهو لصدقه
وتحقيق الحق منه لا يعد إلا بما قد شاء أمضاه لا بد ولا يجوز عليه غير ذلك ،
ويتحققون من أنفسهم العلم بتقلبهم في طبقات الكيان ، إذ هم أجنة في بطون
أمهاتهم ، ثم في إنشائهم خلقا آخر من ضعفٍ إلى قوة إلى شيخٍ وشيبة ، ثم إلى حال
هي أرذل العمر يفقدون فيها العلم والقوة وأكثر الصفات والحواس التي يوجد بها
طيب الحياة أشراط للموت كأشراط الساعة وعلاماتها ؛ وذلك إرجاع أواخرها على