مقدر تقديره ، والله أعلم بما ينزل: تنبت بالدهن ضياء أو نورًا للمستصبحين(وَصِبْغٍ
لِلْآكِلِينَ)يعلم بذلك أنه يصرف الدهن الذي هو آية على باطن نوره في سبيل
الخلقة بما هو نور كما أظهره في النيرات ، ومنه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كلوا الزيت"
وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة"."
(عبرة)
طور سيناء هو الجبل الذي كلم الله - جل ذكره - منه موسى وناداه وواعده ،
ونسب شجرة الزيتون إلى هذا الجبل ، وأوجدها فيه وفاقًا بالإيجاد لما قد قدره في
الأزل ، ولما في ذلك من المقاربة من ضربه المثل بنوره ووجود تجليه وكريم
مواعدته إياه إليه ، فالزيتونة شبيهة بالحق المخلوق به السماوات والأرض ، وفيها
شبما بالإنباء والنبوة لما في الحق من الإنباء والهداية والشهادة ، ولما في النبي
والنبوة من النور .
قوله تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا ...(21)
يقول: تعبرون بها إلى ما في هنالك من وجود الأنعام على خلقه
الآخرة ، كما قال - عز من قائل: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا
تَأْكُلُونَ (79) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ
تُحْمَلُونَ (80) . أي: في هذه الدار والدار الآخرة ، فهذه الوجوه كلها
هي متاع لنا في الدنيا على ما هي عليه من النقص عما هنالك ، وهناك ملكًا وخلدًا
ونعمةً وجور بكل وجه وعلى ما تشتهي الأنفس .