فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 2809

مقدر تقديره ، والله أعلم بما ينزل: تنبت بالدهن ضياء أو نورًا للمستصبحين(وَصِبْغٍ

لِلْآكِلِينَ)يعلم بذلك أنه يصرف الدهن الذي هو آية على باطن نوره في سبيل

الخلقة بما هو نور كما أظهره في النيرات ، ومنه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كلوا الزيت"

وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة"."

(عبرة)

طور سيناء هو الجبل الذي كلم الله - جل ذكره - منه موسى وناداه وواعده ،

ونسب شجرة الزيتون إلى هذا الجبل ، وأوجدها فيه وفاقًا بالإيجاد لما قد قدره في

الأزل ، ولما في ذلك من المقاربة من ضربه المثل بنوره ووجود تجليه وكريم

مواعدته إياه إليه ، فالزيتونة شبيهة بالحق المخلوق به السماوات والأرض ، وفيها

شبما بالإنباء والنبوة لما في الحق من الإنباء والهداية والشهادة ، ولما في النبي

والنبوة من النور .

قوله تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا ...(21)

يقول: تعبرون بها إلى ما في هنالك من وجود الأنعام على خلقه

الآخرة ، كما قال - عز من قائل: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا

تَأْكُلُونَ (79) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ

تُحْمَلُونَ (80) . أي: في هذه الدار والدار الآخرة ، فهذه الوجوه كلها

هي متاع لنا في الدنيا على ما هي عليه من النقص عما هنالك ، وهناك ملكًا وخلدًا

ونعمةً وجور بكل وجه وعلى ما تشتهي الأنفس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت