فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 2809

التكيس والتكسب حيث قال للذي ظن أنه ناجٍ من الفتيين للنبوة وكرامة من أراد

بذلك: ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) لم يفوض الأمر إلى ربه تبارك وتعالى في ذلك ،

فعوقب بأن لبس في السجن بضع سنين [1] ، ثم لما جاءه من غير تعرض منه لذلك ولا

تكسب صحة نيته في طلب البراءة مما قذفوه به ظلمًا أخذ الله بسمع امرأة العزيز

وقلبها وجعلها تقر على نفسها بما كانت قبل تجاحش عنه وتتبرأ منه ، وتشهد النساء

له بما قد كان جعل الله في قلوبهن يومئذٍ من الإكبار له عن دنس الريبة والتلوث

بالمعصية ، لا لمعنى يستفدنه بذلك من [دينٍ] ، ولا براءة توبة يرجينها عند الله ، وهذا

خارج عن الفوائد المعهودة .

ثم قال: (ذَلِكَ ...(52) . أي: من ردي للرسول واحتباسي عن الانطلاق (لِيَعْلَمَ)

الملك (أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ و) لتعلموا (أَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ)

أعلم - عليه السَّلام - أن النسوة اللاتي تلبسن بالخيانة ورضين بها وكذبن عليه

أولًا لم يهدِ الله كيدهن ، ولا يهدي كيد الخائنين ، بل جعلهن يستشهدن بشهادتهن ،

الأولى وهذا داخل في الإعجاز ، وهو من الآيات للسائلين .

وهذا أيضًا إنباء منه - عليه السلام - وتسليم من الله - جل ذكره - ذلك تصديقا بأن هذا

الحكم عام في مجازاته الخائنين ، فإن الخائن لا عاقبة لفعله وإن ظهر له أول ما هو

[1] كلام في غاية البعد البعيد، والواجب مراعاة الأدب مع أنبياء الله ورسله - صلى الله عليهم وسلم -. اهـ (مصحح نسخة الشاملة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت