فهرس الكتاب

الصفحة 2348 من 2809

يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ ...(9) . انتظم هذا

الكلام بمعنى قوله: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ)

فالله هو الولي الحق ولي الخلقة وولي الولاية التي بمعنى الاختصاص .

قال الله جل ذكره: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) إلى قوله:(وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ

الطَّاغُوتُ).

قوله تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ...(10) . هذا

أمر منه - عز جلاله - بالرجوع إلى كتابه ورسوله عند الاختلاف ، وإنما يستصحب

النظر والتفكر ما أصاب النبوة والكتاب ، فإذا عدم ذلك فالرجوع إلى الله والرسول

خير وأحسن تأويلًا ، فمتى تشاركت الدلائل ووقع الاختلاف ولم يكن أحد الوجوه

أولى بالصواب من غيره فليعدل في طلب المطلوب إلى نصوص الكتاب وظاهر

الوحي .

كذلك يقول الله - جل من قائل - على لسان رسوله:(ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ

تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)انتظم هذا بمعنى قوله: (فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ

يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) .

أتبع ذلك قوله: (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ

الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ... (11) . تقدم الكلام في الفَطْر ، يقول: جعل لكم من أنفسكم

أزواجًا وجعل من الأنعام لها أزواجًا ، وعطف على قوله: (لَكُم) لما جعل لنا فيها

من الملك لها وله الحمد ، كذلك فعل بكل جنس خلق أوله ، ثم جعل من ذلك

الأول زوجة ليسكن إليه ؛ لذلك قال وهو أعلم: وجعل من الأنعام لها أزواجًا

(يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) يذرؤكم معشر العباد في أزواجكم جملًا فيهن واستقرارًا واستيداعًا ،

وفي الأنعام غذاء شرابًا وأكلًا منهن وكونًا عن ذلك .

ثم قال - عز من قائل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) هو ليس بذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت