يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ ...(9) . انتظم هذا
الكلام بمعنى قوله: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ)
فالله هو الولي الحق ولي الخلقة وولي الولاية التي بمعنى الاختصاص .
قال الله جل ذكره: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) إلى قوله:(وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ
الطَّاغُوتُ).
قوله تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ...(10) . هذا
أمر منه - عز جلاله - بالرجوع إلى كتابه ورسوله عند الاختلاف ، وإنما يستصحب
النظر والتفكر ما أصاب النبوة والكتاب ، فإذا عدم ذلك فالرجوع إلى الله والرسول
خير وأحسن تأويلًا ، فمتى تشاركت الدلائل ووقع الاختلاف ولم يكن أحد الوجوه
أولى بالصواب من غيره فليعدل في طلب المطلوب إلى نصوص الكتاب وظاهر
الوحي .
كذلك يقول الله - جل من قائل - على لسان رسوله:(ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ
تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)انتظم هذا بمعنى قوله: (فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ
يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) .
أتبع ذلك قوله: (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ
الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ... (11) . تقدم الكلام في الفَطْر ، يقول: جعل لكم من أنفسكم
أزواجًا وجعل من الأنعام لها أزواجًا ، وعطف على قوله: (لَكُم) لما جعل لنا فيها
من الملك لها وله الحمد ، كذلك فعل بكل جنس خلق أوله ، ثم جعل من ذلك
الأول زوجة ليسكن إليه ؛ لذلك قال وهو أعلم: وجعل من الأنعام لها أزواجًا
(يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) يذرؤكم معشر العباد في أزواجكم جملًا فيهن واستقرارًا واستيداعًا ،
وفي الأنعام غذاء شرابًا وأكلًا منهن وكونًا عن ذلك .
ثم قال - عز من قائل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) هو ليس بذي