فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 2809

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أكثروا في ذلك ، ومضت لذلك مدة ، فصعد المنبر وقال:"من"

يعذرني من قوم آذوني في أهلي وائتوهم بما ليس فيهم . . ."ولم يسمِّ أحدًا حتى"

قام سعد بن معاذ فقال: أخبرنا بهم يا رسول الله ، فإن كانوا من الأوس ضربنا

أعناقهم ، وإن كانوا من الخزرج أمرتنا فيهم بأمرك ففعلناه ، وثار حينئذٍ ؛ بينهم خلاف ،

ولم يسمِّ أحدًا ، وهذا هو الأدب والورع .

قوله تعالى: (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا ...(12)

صرف وجه الخطاب إلى المؤمنين الذين كانوا يصغون إلى خوض

الخائضين في الإفك ، يقول لهم: هلا إذ سمعتموه ظننتم بالمؤمنين خيرًا ، فصرفتم

عنهم قول السوء ، وقلتم لأنفسكم ولمن تسمعونه منهم: (هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ)

انعقد العقد في المؤمن أنه مؤمن حق ، فلا يخرجه عن ذلك قول قائل

وإن كثرت المقالات إلا بمعاينة أو إقرار منه ، ثم إن تحصلت المعاينة فيتوجه حينئذٍ

وجوب الستر عليه للمؤمن والنصيحة له فيما بينه وبينه .

ثم إن تحقق منه عصيان فوجب عليه حد من الحدود أقيم عليه ، ومع هذا فلا

يخرجه عن المعهود منه الذي هو الإيمان إلا الردة ، ونهى المؤمنون عن التحسس

والتجسس ، فمتى اتفق أربعة رجال عدول عثروا على زانيين والفرج في الفرج ،

وعاين كل واحد منهم ذلك عيانًا ، لا يشك في المشاهدة توجه عليهم أداء الشهادة

عند السلطان إن حضر رافع يرفعها إليه سواهم ، وإلا كانوا في موضع الحاجة إلى

من يشهد لهم بتحقق ما رفعوه وذكروه عنهما ، هكذا هي حرمة المؤمن من

حيث هو مؤمن ، يقول الله - جل من قائل: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ

يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) .

قوله تعالى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ...(14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت