الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21)
قوله جل ذكره: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ...(11)
الخلق قبل التصوير ، ودل لما نسق على أول الخطاب بحرف
(ثم) على أن المخبر عنه هو آدم - عليه السَّلام - وكان ذلك إخبارًا عمن خلقه من بعده من
نبيه ، وتصورهم إذ كان أولًا لهم وقد كان - جلَّ جلالُه - خلق الخلق قبل أن يوجدهم .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله خلق الخلق ، وقضى القضية ، وأخذ ميثاق النبيين ،"
وعرشه على الماء . . ."وهذا أولى التأويلين الخلق أولًا كما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،"
ثم التصوير يوم خلق آدم تصوير كل ذي وجود على توبته ، وهو المعبر عنه بالتسوية
والسجود والله أعلم سجود ائتمام به .
وعلى الكلام الأول فالتصوير أوله حال وجود الخلق ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"خلق الله الخلق ، وقضى القضية ، وأخذ ميثاق النبيين ، وعرشه على الماء"
والتسوية آخر هذا الإيجاد الذي هو الحياة الدنيا ثم يخلق الروح والتصوير
المعبر به ثم أمْر السجود ، والله أعلم سجود الائتمام به .
قال الله جل قوله: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ(71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) . ظاهر قوله: (سَوَّيْتُهُ)
هو إكماله إياه وإلهامه رشده .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) .