ثم قال: (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) وهذه عبارة عن إعماله وكمال التعبد بما هو
عبد الخضوع لخالقه ، فلما سوَّاه وزاده بأن نفخ فيه من روحه إتمامه السجود
إليه ، وقد كان تقدم جل ذكره إلى الملائكة - عليهم السَّلام - بالسجود له ، وقد
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قوموا فلأصلِّي لكم".
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"من صلى منكم لغيره فليقصِّر ، فإن من ورائه الضعيف والسقيم"
والكبير وذا الحاجة ، ومن صلى لنفسه فليطل ما شاء"فالإمام يصلي لمن وراءه ،"
والمأموم يصلي لصلاة إمامه ، يقوم لقيامه ويسجد لسجوده ويجلس لجلوسه .
وآدم إنما سوَّاه ربه ونفخ فيه من روحه ، وألهمه عبادته وسجوده إليه ، ولما
سجد لربه تعبّدًا له سجد الملائكة كلهم أجمعون لسجوده لله رب العالمين كما
أمرهم"الله"، وكيف يأمر الله جل ذكره بالفحشاء ؛ إنما يأمر بالعدل والإحسان كما
تقدم قبل هذا ، والعدل والإحسان هو السجود لله العلي الكبير لا إلى غيره ، وهذا
الخطاب ؛ أعني: قوله: (اسْجُدُوا لِآدَمَ) وذكر السجود له هو من
متشابه القرآن العزيز الذي محكمه وأَمُّه لأن الله لا يأمر بالفحشاءا إنما يأمر
بالعدل والإحسان ولا فاحشة ولا منكر أعظم من سجود عبد لغير ربه وخالقه .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ
بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) .