فِي الْآخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) .
وقال مثل هذا في غيره منهم - صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين .
ويمكن أن يكون نصبه على النداء ، وذكر رسوله نوحًا تذكيرًا به ، ودعائه
إلى ما جاء من الإيمان بالله ، والتقوى وطاعة الله ، وشمل بذلك بني
إسرائيل والعرب يقول على ذلك: اقتدوا بأبيكم نوح (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا(3) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ...(4)
إلى آخر القصة ،"قضينا"هنا بمعنى: حتمنا ؛ أي: ألزمنا ، والقضاء وإن
تصرف إلى وجوهه فمعناه التمام والفصل ، يقول الله - جلَّ جلالُه -: (كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا
مَقْضِيًّا (71) . وقرأها ابن كثير:"في الكتب"على الجمع(لَتُفْسِدُنَّ فِي
الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ)وقرأها ابن عباس:"لَتَفْسَدُنَّ فِي الْأَرْضِ"بالتاء مضمومة وفتح
السين ، فمعنى هذه القراءة: إنه إخبار من الله - جلَّ ذكره - بما يصيبهم من جزاءٍ
على فسادهم فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ فيفسدون ؛ أي ؛ يقتلون ويأسرون ، ويسلط عليهم من
يفعل ذلك بهم ، وقد كان ذلك .