فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 2809

يذهب مذهبه أو ينحو نحوه إن كل ذي حقيقة قائمة بنفسها فهو الحق ، ويصلح أن

يسأل عنه فيقال: ما هو ، وجعلوا هذا من حد السؤال عن كل جوهر قائم بنفسه .

فقوله - لعنه الله: (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) كأنه يقول: أليس هو

الحق وأنا الحق أيضًا ؛ فأجابه موسى - عليه السَّلام - بما هو مبطل لحجته لو يعقل بقوله:

(رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ(24) . أي: إن كنت

توقن أنك لست بخالق السماوات والأرض وما بينهما ، وهذا موضع اليقين لو

اهتدى لعلم أنه من خلق السماوات والأرض وما بينهما هو المالك لذلك كله ،

وفرعون ومن تبعه مما بين السماوات والأرض فـ (قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ(25)

قوله هذا يدل عليه بأنه لم يسمع مقالته ، ولم يفهم عنه مراده بقوله:

(رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ(26) .

(فصل)

أصل الدجل: إبليس لعنه الله ، قال الله - جل من قائل - للسامري على لسان

رسوله موسى - عليه السلام -:(فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا

لَنْ تُخْلَفَهُ)فقوله: (لَا مِسَاسَ) كناية عن العزة ، وأنه لا يعاصب ، وقوله:

(وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ) .

قول إبليس ، لعنه الله: (فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ(16)

إلى قوله: (وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) (وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ

أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) . فأجاب رب العزة على

ذلك منه: (قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ(41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ

اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) .

المعنى كله كما جاء ، وأنه لما أراد اللَّه - جل ذكره - أن يستخلف في الأرض

الساجدين من ذرية آدم خلقه من تراب ، وأمر الملائكة بالسجود له إذا سواه ونفخ

فيه من روحه ، وفي ذلك وجوب وجود السجود من آدم خالقه ( فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ

كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) . ائتمامًا به (إِلَّا إِبْلِيسَ) لم يكن يومئذٍ من

الساجدين ، لأنه لم يكن في الأزل كذلك: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت