فهرس الكتاب

الصفحة 2563 من 2809

الأرض أن يكون أجاجًا؛ إذ الهواء أبوه والأرض مستقره ، لولا يسبقه فتح رحمته

على ذلك بأن أنزله زلالًا طاهرًا مطهرًا مباركًا جعل منه كل شيء حي ، والحمد لله

رب العالمين .

لذلك أعقب بقوله - جل من قائل: (فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ) أي:

تؤمنون بالله الذي خلقه وأنزله رحمة بكم وتصدقوا برسوله المبلغِ عنه إليكم ،

وبالدار الآخرة التي عنها منبعث هذا الأمر ، وتطيعون قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي

تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) . يقول: أوْرَيْت

النار: إذا قدحتها من زنادها ، ووريت الزند أرى وورى ، وهو يورى: إذا انقدحت منه

النار ، والعرب تقدح بالزند والزندة ، وهو خشب يحك بعضه إلى بعض فتخرج منه

النار .

يقول تعالى: (أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ(72) . يعرض

بخلقه إياهم من الأرض والماء والهواء والنار إلا أن الماء والأرض لخلق الأركان

والأخلاق والصفات للهواء والنار وبآخره يدخل هذا الصنف على هذا وهذا على

هذا ، فكما هو منشئ النار في الشجر وإن لم تكن نارًا في الشجر ، فكذلك ينشئ

أجسام العباد وإن لم يكن بها حياة فإذا شاء إحياءها نفخ في الصور (فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ

يَنْظُرُونَ (68) . فوزان قدح النار من الشجر والزناد وزان الصيحة بهم ، ووزان

إنشائه الأجسام وزان إنشائه شجرة النار .

يقول - جل قوله وتعالى جده: (نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً ...(73) . أي: بأنه

يذكر بإنشائه في الشجر إنشاء الحياة في الأجسام ، ويذكر أيضًا بإظهارها من غيبها

النار الكبرى أنها في غيب ما نشاهده ، وهذا من إثارة كونها في الجو منبعث

وجودها فيه عن الفيح المشتمل على نفَسَيها ، كذلك ما هو عن إثارة فتحه برحمته -

جل ذكره - وهو المعنى المنبعث عن الجنة بواسطة الماء ينشئه في الشجر نشاهدها

أعوادًا مائلة ؛ ثم يخلق فيها الثمر الرمان والزيتون والأعناب والتين وجميع الفواكه .

وغيب هذا الوجود من هذا الآل في وزان إيجاده النار غيبًا في شجرتها ،

وظاهر إيجاده ط هو عن إثارة الجنة من الطيبات كلها ، وزان إيجاده كل ذي طعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت