الواجب الوجود متى لم يقاتل القوم والإمام في سبيل الله ، ولم ينفقوا أموالهم
وأنفسهم سئلوا أموالهم ، ومتى سئلوا أموالهم بخلوا ، فإن أكرهوا على ذلك أشحنوا
ضغائن وأحقاد ، ولم يكن من الإمام لهم نصيحة ولا منهم للإمام ولا من بعضهم
لبعض وكان الخلاف ، وفي ذلك هي الخالفة ، وهو إنذار منه - جلَّ جلالُه - بما يكون بعد ، وما
ذكر شيئًا إلا كان منه ما شاء الله .
نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ...(38) . متى كان
الخلاف وقع النذائر وذهب التناصر والتناصح ، و"الدين النصيحة"فقد كان ذلك
استبدل من العرب غيرهم ثم لم يلحقهم بأن يكونوا مثلهم وكل ذلك عقوبة
الإعراض والتولي عن الحق .