فهرس الكتاب

الصفحة 2099 من 2809

عليهم عدوًا من غيرهم فيستأصل شأفتهم فأعطانيها"فلو اجتمع من أقطارها ،"

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون يومئذٍ حملة الإسلام وعمدته ، ولم يعط الله رسوله

إلا ما قد سبق في تقديره أنه يكون ، فلذلك قال - عز من قائل: (وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ)

لحراسته إياها لهذا التقدير السابق .

ثم عطف على هذا المعنى بقوله: (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا) ما

استطاعوا استئصال المؤمنين ولا أن يردوا أمر الله ، والله المتم نوره والغالب على

أمره ، وعطف معطوفا آخر بقوله: (ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ) عطف الإخبار

عن حالهم المعلومة عنده ؛ لأنه العالم بما لم يكن كيف يكون وما لا يكون كيف

كان يكون لو كان ، وهؤلاء ممن تقدم ذكرهم أنهم لو جعلهم في جهنم ألف عام ثم

أخرجهم منها قد ضمنوا عن أنفسهم العتبى والرجوع عما كانوا عليه في الدنيا من

الكفر والتكذيب ، لأكذبوا أنفسهم ولعادوا لما نهوا عنه .

يقول الله - جل قوله: (وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) فكيف يكون صادقا على حال من

قال الله - جل ثناؤه - فيهم: (وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) فهذا المتلقي في هذه

الآية مصداق لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ووجه آخر في معنى قوله: (ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا) أنهم لو شاهدوا

حراسة الله وكفايته إياهم عدوهم (ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ) على ذلك (لَآتَوْهَا) ، يقول: لأعطوا

الفتنة من أنفسهم ، ولألقوا بأيديهم وكفروا بعد إيمانهم (وَمَا تَلَبَّثُوا) بالفتنة(إِلَّا

يَسِيرًا)يقول: ألا ريثما يأتونها أو يسلموها إلى العدو .

ووجه آخر: (وَمَا تَلَبَّثُوا) في الفتنة التي آتوها (إِلَّا يَسِيرًا)

أي: حتى يغلبوا على أمرهم بأمر الإسلام أو يموتوا ، وكل ذلك قليل .

أتبع ذلك بما بيَّن ما أنبأ به من علمه بشأنهم قوله: (وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ

قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ... (15) . وهذا منهم تولي زائدًا إلى ما كان منهم في

يوم أُحد ذكرهم - جل ذكره - بما كان منهم من المبايعة حتى بايعوا رسول الله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت