فهرس الكتاب

الصفحة 2178 من 2809

من لدن غروب السمس إلى ذهاب البياض الذي يكون عن بقية ضياء النهار ( فَإِذَا

هُمْ مُظْلِمُونَ (37) . أي: داخلون في الظلام .

وقال في موضع آخر: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ) وإغشاؤه إياه من

لدن أول تباشير الفجر إلى طلوع الشمس .

وقال في موضع آخر: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ)

فهذا إتباعه أحدهما للآخر ، وهذا هو ليل ما هَاهُنَا ونهار ما هَاهُنَا ، ودلله -

جل ذكره - نهار عليُّ فوق هذا منفصل من الأفق المبين ، كما له ليل أسفل من هذا

منفصل من الظلمات السفلى حيث الزمهرير ، إذ منبعثه من أسفل السافلين عن هذا

وهذا يكون هذا الليل والنهار .

قال الله - عز من قائل: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا(1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2)

ثم قال ، عز من قائل: (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا) فذلك النهار: هو الذي

تجلى للشمس ومنه كسوتها جاء أنها تجد تحت العرش فتكسى نورًا ، ويقال لها:

ارتفعي ، اطلعي من مطلعك ، فنورها ذلك هو من الذي يجليها ، وقد تقدم أنها

ساجدة بما هي مستوية ، جارية طالعة أو داحضة للغروب ، وعلى العبرة فسموت من

هي مسامتة له حين استوائها وطالعة أو غاربة في حقه ، فهي على هذا الإنزال

ساجدة جارية وجارية ساجدة تكسى لسجودها ، لأنه شكر منها لمجريها ومنورها ،

وتجري بأمر مسخرها من أجل إنعامه عليها ، كذلك يمسك السماوات والأرض أن

تزولا ، ويمسك كل شيء إيجادًا وإفناء إبطانًا لأحد الأمرين وإظهارًا للآخر ، وهذا

كله إعلام منه بوجود الحياة حال الموت ، ووجود الحياة حال الموت في هذه

(وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) .

فقد أفصح لك الاعتبار المتصل بالوحي بالعلم من حيث منبعثهما ، وأن النهار

منفصل من نهار هو متصل بالأفق المبين ، وأن الليل منفصل من ظلام متصل بأسفل

السافلين ، كما قال عيسى ابن مريم - عليه السَّلام - حيث يطول العويل وقلقلة الأضراس ،

وأنهما منفصلان معًا من الآخرة: هذا من الجنة وهذا من النار ، فافهم ذلك .

قوله: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ(37) .

ثم قال - عز من قائل: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ...(38) . وقرأ ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت