فهرس الكتاب

الصفحة 2632 من 2809

وقد تقدم تفسيرها في سورة البقرة ، لا بد من الرجوع إلى الله - جلَّ جلالُه - كما لا بد لنا

من الموت ، وكما لا بد لنا من الحياة بعد الموت ، وكما خلقنا من الأرض ثم يعيدنا

إليها ، كذلك لما كان أول الوجود عنه وبه ومنه فلا بد من العود إليه والإرجاع إليه ،

لذلك قال بعضهم:

ألا أننا كلنا بأيد ... فأي بني آدم خالد

بدؤهم كان من عنده ... وكل إلى ربه عائد

فياعجبًا كيف يعص الإله ... أم كيف يجحده الجاحد

وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد

فكنا أولًا في علمه وقدرته ومشيئته موجودين له لا موجودين لأنفسنا ، ولما

أوجدنا وأظهرنا لأنفسنا كنا بأنفسنا له ملكًا وعبيدًا ، وبذلك كان علمه بنا في حيث

لم نكن ، وكان هو لنا بما كنا له ثم نحن إليه راجعون ، نسأل الله البر الرحيم أن

يجعلنا ممن أسعده بلقائه وأكرمه بإرجاعه إليه في يسر وفي عافية .

نظم بذلك قوله تعالى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(13)

انتظم هذا بذكر الطمأنية عند المصيبة والرضى بالقضاء .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) .

قوله - عز وجل -:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ

فَاحْذَرُوهُمْ . . . ).

سئل ابن عبَّاسٍ عن هذه الآية قال:"هؤلاء قوم أسلموا من أهل مكة وأرادوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت