قوله تعالى: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا(27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28)
يقول: فمن خلق السماء ورفع سمكها وسواها ، وخلق
الأرض ودحاها ، وأنبت فيها ما أنبت ، وأخرج منها ما أخرج ، يعجزه خلقكم مرة
أخرى وقد خلقكم أولًا وعنده خزائن السماوات والأرض كل في قبضته وملكه .
قوله تعالى: (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى(34) . أكبر الطوام دفع
الزبانية إياهم في الجحيم ، ويمكن أن يكون النفخ في الصور وبعثرة القبور والمصير
إلى العرض ، وهذا هو الأظهر لقوله: (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى(35) وَبُرِّزَتِ
الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) . وقرأت عائشة وعكرمة ومالك بن دينار:
"وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى"بفتح الياء والراء وبالتاء"لِمَنْ تَرَى"، وفى قراءة عبد الله:
( لمن رأى"."
(أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا(27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33) فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) .
قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا(42) . أي: متى
تكون ؟ .
نظم بذلك قوله: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا(43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44)
يقول مالك: ولذكرها بالتحديد وما يدريك ؟ ذلك إلى ربك كقوله:(قُلْ إِنَّمَا
عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي).