حالكم هذه (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ) بحضور الملائكة لنصرهم في
ذلك بغير زمان .
قوله جل وتعالى: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ ...(11) . إلى قوله:
(وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ(14) .
(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ) مردود المعنى إلى معنى قوله: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ)
وهذان مردودان إلى قوله:(وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا
لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ)يعدد نعمته عليهم ،
وينبههم على مواطن نظره لهم .
(وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ . . . ) ألقى عليهم
النعاس تلك الليلة ؛ ليفرغ قلوبهم من هبتهم ، ويحمها من الفكر في عددهم ، وأنزل
عليهم من السماء ماء ليطهركم به لصلاتهم ولينبذ تراب ذلك الوادي ويلين به
دهسه وبطهورهم ليشجع جبانهم ويثبت أقدامهم ، إذ الجبن والفرار من العدو
هو من الشيطان .
قال الله جل ذكره في المنهزمين يوم أحد:(إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى
الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا).