يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ)
المعنى إلى آخره .
ذكر في شرح بعض الكتب المنزلة والله أعلم: إن بني إسرائيل لما أمروا
بالخروج مع موسى - عليه السَّلام - من أرض مصر استعان نساؤهم على نساء القبط ،
وإنما أذن لهم فرعون في خروج يرجعون منه ، فأخفى بنو إسرائيل مرادهم
بخروجهم ذلك واستعار نساؤهم حلي القبطيات للتزين به لمشهدهم ذلك ،
وعطف الله قلوب القبطيات عليهن في ذلك فأكثروا من ذلك الحلي والمتاع ، وقد
أشار القرآن إلى مصداق ذلك في حكايته عن قول عبدة العجل:(حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ
زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا).
وإنما اتبعهم فرعون بجنوده كان ما قصَّه الله جل ذكره في شأنه من
إغراق فرعون ومن كان معه ، وإنجاء المؤمنين مع موسى ، ثم خلوا بعض
محلاتهم وسار موسى - عليه السَّلام - لمواعدة ربه - عز وجل - ، واستخلف هارون ووصى بهم ،