عُمشًا رُمضَا"فكما خلق هؤلاء مما تنبت الأرض وأنشأهن أبكارًا في الدنيا ثم"
أماتهن ، فأنشأهن عودًا بعد بدء أبكارًا عربًا أترابًا ، كما خلق أولئك من موجودات
الجنة وأنشأهن على ذلك ، فلوجود هذا وغيره وكلامه وحديثه قال: (فَبِأَيِّ آلَاءِ
رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) .
نظم بذلك قوله - عز من قائل: (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ(76)
وقرأها الجحدري وابن جبير والحسن بن محمد بن عند الله بن أبي
زيد وابن محيصن وغيرهم:"رفارف وعباقري"على الجمع من غير تنوين ، ونونهما
ابن علقمة القارئ ، وروى ذلك الجحدري عن أبي بكرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقرأ الأعرج:"خضُر"برفع الضاد ، وقد تقدم الكلام على المعهود المتعارف ،
وأن الدنيا تبدأ من الآخرة ، يعبر من هذه إلى تلك يقول - جلَّ جلالُه -: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ (77) .
قوله تعالى: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ(78) .
وقرئ بالرفع:"ذو الجلال"تبارك: تفاعل ، من البركة ، ولا يكاد يذكره - جلَّ ذكره - إلا
عند أمر معجب ، والاسم على هذا هو المسمى ، وأظهر ما يكون على وجه الرفع في
الذال .