فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 2809

بها ، وإن آمنوا أحرمهم فَهْم كتابي وآياتي ، ثم آخذ على وصفهم على ذلك بقوله:

(وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا

سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146)

أي: الذين آمنوا وكانوا غافلين ، يقول: سأحرم هؤلاء وهؤلاء الفهم

عني ، وأصرفهم عن النظر في آياتي وتفهم كتابي .

تقدير الكلام: والذين آمنوا بآياتي وكانوا عنها غافلين حال إيمانهم ، فأولئك

أيضًا يصرفهم عن الفهم عنه في كتابه وحكمته في الموجودين إلا من شاء الله

تنبيهه ، إذ المتغافل عن النظر في كلام ربه وآياته قد أخذ من معنى الفسق بنصيب ،

فإنه ما أنزل الله كتابه ولا خلق السماوات والأرض وما بين ذلك إلا النظر في ذلك ،

والعبرة به [ثم] قصد بالإخبار عن المكذبين بقوله: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ

حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ... (147) . قال عز من قائل: (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

من تغافل أغفلنا قلبه عن النظر لنفسه بازدياد الإيمان والتطلع إلى

معاهد الموقنين ، ومن كذب بآياتي وكتابي أحبطنا أعماله وصيَّرناه إلى سوء المصير .

وربما كان المعني بقوله: (دار الفاسقينَ) زائدًا إلى ما تقدم ذكره: أرض

الشام ، إذ كان فيها يومئذٍ الجبارون ، وعلى حال فالعبد ما لم يكذب بآيات ربه ولقائه

كان في سعة من أمره إن كان في غمار المسلمين كان من تبعيتهم وساقهم ، وإن كان

مع ذلك مخوفًا عليه ، وإن كان من عليتهم وشغل خواطره بتفهم كتاب ربه والنظر

في آياته وتعرف الحق المخلوق به السماوات والأرض ، وعبر عن مشهود ذلك إلى

غيبه كان في الدرجات العلا إن شاء الله .

اعلم - علمنا الله وَإياك من علمه وأيقظنا من سنة غفلتنا - أن الغفلة أصل كل

خطيئة ومنبعث كل مكروه ؛ لأنها تكسب الوقر في أُذن القلب ، فتبطل عمل سمعِ

العقل عن الله ، والسمع الذي هو سمع الآذان سواء المتصف به والبهائم (أَمْ

تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت