فهو على ذلك لا يسمع شهادات البينات ، ويعدم على ذلك التهدي
إليها ، فلا يراها بقلبه ولا يسمعها بأذنه ولا يشعر لها بوهمه ، بل يدركها بحواسه
الظاهرة على غير ما فعلت له وإن كان مصدقًا بها في أصل إيمانه .
ولعله أن يحدق بعين بصيرته لأجل وجود إيمانه بما جعلت له فلا يبصر ،
ويصيح بسمع فؤاده فلا يسمع نداءها ، ويدرك شهاداتها فلا يسمع ، فالغفلة حجاب
عن معرفة الحقائق ، وعلة للغيبة عن مشاهدتها في نوادي حضورها ونواديها ، فاعلم
قد عمت عموم الهوى ، وأنوارها قد أشرقت إشراق الضياء ، كيف لا وكل موجود أو
مذكور أو غائب أو حاضر من حقائق ذلك ونواديها ولكن لا يشعرون أيان
يبعثون .