فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 2809

إصابة الحق بين المتشابه ، وفعل ما هو الأولى والأفضل مع وجود الموانع ،

والحكمة أيضًا: فهم القرآن الحكيم ، هو من أخرج معاني الشمال من معاني اليمين ،

وقوَّم نفسه عن عوجها ، ويراضها من رعونتها وصعوبتها ، فيسلك باليسرى منها

مسلك اليمين .

وهذا تفسير لما تقدم ، وأصل وجود الحكمة في هذا العالم الدنيوي ومنبعثها:

فعل اللَّه جل ذكره في فيح جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - في تعاقب نفَسَيْها

على ما مضى إيماؤه وتقسمه ذَيْنكَ النفسين على أربعة أجزاء الدوائر منهما ،

وإيراده فتح رحمته عليهما ، ثُمَّ كيف مازج بين ذلك بحكمته وأحالهما أن يكونا

[....] بلطيف تدبيره وعجيب حكمته بما قارن بين المتعاصيات وزاوج بين

المتنافرات .

وربما كثر عن الوحدة ، ووحد الكثرة ، وأوجد عن ذلك حكمة بالغة أنواعًا من

جنات دلَّ بها على ما هنالك ، وضروبًا من موجودات جهنم - أعاذنا الله الرحيم

برحمته منها - آية على وجودها في الدار الآخرة ، ولم يَخلُ الشهي اللذيذ من

مكروه ينفر عنه ، ولم يدع الكريه الفظيع من مراد فيه وبه يدعو إليه ، لذلك قال عز

من قائل: (وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ(269) .

رفع قدر الحكمة ، وأعلم أنه لا ينال عليَّها إلا بالذكر والتفكر ، وتكرير الذكر

على الفكر والفكر على الذكر ، ومنه: (تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ(201) .

ثم أرجع - جلَّ جلالُه - على معنى النفقة ذكر الوفاء بها ، وما كان من نذر بطاعة الله - جلَّ جلالُه - ،

وما عقب ذلك بقوله: (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ(270) . أي: ما للظالمين

الذين ينفقون أموالهم في سبيل شهواتهم لا على ابتغاء مرضاة الله ولا بنيات لله

سليمة يثبت عليها نفسه ، وكذلك الذين يعقدون على أنفسهم عقود النذور ولا

يوفون بها ما لهؤلاء من الله من أنصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت