لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) .
واتخذوا مقدمة الابتلاء آية على كون العاقبة والفتوح والذي وعدوا بها ، وهذا
شأن من آتاه الله الثبات في الأمر ، واعتمدوا في ذلك على قوله الحق: (لَتُبْلَوُنَّ فِي
أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) . فما
زادهم رؤية الابتلاء إلا إيمانًا بالله ورسوله وكتابه وتسليمًا لقضائه .
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا(23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) .
قوله تعالى: (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ)
يعني: أجله من ذلك قولهم ناحيت ؛ أي: حاكمته ، فانقضى ما بيني
وبينه وانقطع ، والنحب أيضًا في وجه النذر ، وكان قوم لم يشهدوا بدرًا فعاهدوا الله
-جل ذكره - لئن التقوا بالمشركين أن يقاتلوا أو يظفروا أو يموتوا"أو"هنا بمعنى:
إلى أن ، أي: يقاتلوا إلى أن يظفروا بالمشركين ، أو يموتوا ، أي: أْو إلى أن يموتوا ،
والله أعلم .
يقول الله تعالى: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) أي: أجله ونذره(وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
وَمَا بَدَّلُوا)عن عهدهم وصدقهم (تَبْدِيلًا) وهذا كلام منتظم
بالمقابلة لوصفه المنافقين والذين في قلوبهم مرض .