فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77)
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ...(69) . إلى قوله:
(وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ(77) . أعلم أخاه بما كتمه عن إخوته سواه .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ)
يريد ملك مصر ، دينه: طاعته ، وملكه: موضع حكمه ، كان - عليه السَّلام - قد أسرَّ
في نفسه أن يكيدهم بكيد يكون سببًا لإمساكه أخاه عنده ، فقال من أجل
ذلك: (فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ترى مني أو منهم في
شأنك .
وتمدح الله جلَّ ذكره في بديع لطفه في إيصال يوسف إلى أخذ أخيه في دين
الملك دونه على الملك بقدر منه تعالى ومشيئة شاءها ؛ وكان لو سرق سارق ما
صواع الملك وحكم هو فيه بحكمهم لم يكن ليوسف أخذه ، إنما كان يأخذه الملك
دونه أولًا إن الله جل ذكره جعل ذلك ، لتمكينه من الملك ومملكته ، وأهل طاعته
حتى أخذه لنفسه ، لأنه بالزعم سرق صواع الملك ، وإنما كانوا قبل قد سرقوا يوسف
-عليه السَّلام - بما تخيلوا به على أبيهم .
والصواع إناء يعبر به في كتب النبوات عن الذوات ، فمنها أوانٍ شريفة ، ومنها
أوانٍ خسيسة ، وذلك الصواع الذي عبر به يوسف أنهم سرقوه هو يوسف ، والملك